الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 23 · صفحة 113 من 643

[صفحة 113]

هذه الآية، و هي آية التخيير فقال «يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ- إلى قوله- أَجْراً عَظِيماً» فقامت أم سلمة و هي أول من قامت و قالت قد اخترت الله و رسوله فقمن كلهن فعانقنه و قلن مثل ذلك، فأنزل الله عز و جل «تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ وَ تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشٰاءُ» فقال الصادق (عليه السلام): من آوى فقد نكح، و من أرجى فقد طلق.

انتهى. و هو ظاهر كما ترى في أنه بعد أن اختر أن الله و رسوله خيره فيهن، بين طلاق من يريد منهن و نكاح من يريد، و حينئذ فلا تعلق للآية بالقسم المدعى في المقام بالكلية، و بذلك يبقى الحكم في قالب الاشكال، و ثبت بذلك القول الأول من هذه الأقوال، لعدم ثبوت ما ادعي في دليله من العموم على وجه يتناوله (صلى الله عليه و آله) كما لا يخفى على من راجعها. و الله العالم.

الفائدة الخامسة عشر [في جواز أكل ما ينثر في الأعراس من مأكول]:

المشهور في كلام الأصحاب جواز أكل ما ينثر في الأعراس من مأكول، و هل يجوز أخذه و استصحابه مأكولا كان أو غيره؟ قالوا:

نعم بشرط إذن أربابه نطقا أو بشاهد الحال، و هل يملك بمجرد الأخذ أم لا، أقوال: و تفصيل هذا الإجمال على وجه يتضح منه الحال يقع في مواضع.

الأول [في جواز النثر]:

أنه لا ريب في جواز نثر المال في الأعراس من مأكول و غيره كالجوز و اللوز و السكر و الزبيب و التمر و الدراهم و الدنانير و نحوها، لأصالة الجواز، و لما في ذلك من حصول السرور المطلوب في هذه المواضع، و هل يوصف مع ثبوت الجواز بالمعنى الأعم بشيء من الأحكام الخمسة؟ الظاهر العدم.

أما الوجوب فلا ريب في انتفائه لعدم دليل عليه، و أما الاستحباب فكذلك أيضا، لأنه حكم شرعي يتوقف على وجود دليل عليه، و إن أثبته بعض العامة و حكم آخرون منهم بالكراهة، لأنه يؤخذ باختلاس و انتهاب، و هو يؤدي إلى الوحشة و العداوة، و لأنه قد يأخذه غير من يحب صاحبه، و في إثبات الكراهة التي هي حكم شرعي بمثل هذه التعليلات نظر.

التالي صفحة 113 من 643 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...