قال: و بعض العامة منع وجوب الثلاثة عليه، مع ورود هذه الروايات من جانبهم، و كنا أولى بذلك منه. انتهى. و فيه إشارة إلى أن أصل هذا القول و الاستدلال عليه بهذه الأخبار إنما هو من العامة، فإن الأصحاب جروا على مقالتهم بذلك، و لهذا اعترض على هذا المانع من الوجوب، بأنا نحن أولى بمنع الوجوب، حيث إنه لم يرد عليه دليل عندنا. و فيه أنه بأي جهة يسوغ لكم متابعتهم في ذلك، و الحال هذه و إثبات الأحكام الشرعية متوقف على الأدلة الواضحة الجلية، من آية قرآنية أو سنة نبوية.
الرابع: قيام الليل و التهجد فيه، لقوله عز و جل (1) «وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نٰافِلَةً لَكَ» و روى في التهذيب (2) «عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن النوافل فقال:
فريضة، قال: ففزعنا و فزع الرجل، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إنما أعني صلاة الليل على رسول الله (صلى الله عليه و آله)».
الخامس: تحريم الصدقة الواجبة عليه، و هي الزكاة المفروضة، و قد تقدمت الأخبار الدالة على ذلك في كتاب الزكاة (3) فإن قيل: إن الأئمة (عليهم السلام) شركاء في ذلك فلا يتحقق الاختصاص، قلنا: حيث كان تحريمها عليهم إنما هو بسببه (صلى الله عليه و آله) فالخاصية عائدة إليه.
السادس: تحريم خائنة الأعين عليه، و هي الغمز بها بمعنى الإيماء بها إلى مباح من ضرب و قتل على خلاف ما تشعر به الحال. و في كتاب معاني الأخبار (4) «عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن معناها، فقال:
(1) سورة الإسراء- آية 79.