الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 97 من 655

[صفحة 97]

الأمانة، و بقي الإذن بحاله، و نظيره الرهن، فإنه متضمن لشيئين الأمانة و التوثيق فإذا بطل الأول بالتعدي لا يلزم منه بطلان الثاني، و هذا بخلاف الوديعة، حيث أنها أمانة محضة، فبالتعدي تزول و تبقى مضمونة. و أما الحكم الثاني فالوجه فيه أنك قد عرفت بقاء الوكالة و عدم زوالها بالتعدي، و حينئذ فإذا باع تلك العين و سلمها إلى المشتري زال الضمان عنه إجماعا كما نقله في التذكرة، لاستقرار ملك المشتري عليه، و زوال ملك الموكل عنه، لأنه تسليم مأذون فيه، فيجري مجرى قبض المالك.

بقي الكلام هنا في مواضع الأول: هل يخرج من الضمان بمجرد البيع قبل التسليم أم لا؟

وجهان: يلتفتان إلى أنه قد خرج عن ملك المالك، و دخل في ملك المشتري و ضمانه، فلا ضمان على الوكيل حينئذ، و الى أنه ربما بطل العقد بتلفه قبل قبض المشترى، فيكون التلف على ملك الموكل، قال في المسالك و هذا أقوى. و في التذكرة بعد أن قرب هذا الوجه أولا و ذكر أنه أصح وجهي الشافعية ذكر الوجه الأول و علته، و قال بعد: و نحن فيه من المترددين.

الثاني إذا باع ما فرط فيه و قبض الثمن في صورة الجواز كان الثمن أمانة في يده، غير مضمون عليه، و ان كان أصله مضمونا، لانه لم يتعد فيه و قد قبضه باذن الموكل، فيخرج عن العهدة.

الثالث: لو تعدى في هذا الثمن بعد قبضه أو دفع اليه نقدا يشترى به شيئا فتعدي فيه صار ضامنا له، فإذا اشترى به و سلمه الى البائع زال الضمان بالتقريب المتقدم، و هل يزول بمجرد الشراء؟ الوجهان المتقدمان.

الرابع:

قد عرفت أنه إذا تعدى في العين ثم باعه و سلمها إلى المشتري بريء من الضمان إجماعا، لكن لو ردها المشتري عليه، بعيب قال في التذكرة: عاد الضمان، و قال في المسالك: و في عود الضمان وجهان: أجودهما العدم، لانتقال الملك إلى المشتري بالعقد، و بطلان البيع من حينه لا من أصله، انتهى.

التالي صفحة 97 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...