و روى الشيخ في التهذيب عن عنبسة العابد (1) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام):
أوصني فقال: أعد جهازك و قدم زادك و كن وصي نفسك و لا تقل لغيرك يبعث إليك بما يصلحك». و روى المشايخ الثلاثة عن السكوني (2) «عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: قال:
أول شيء يبدأ به من المال الكفن، ثم الدين ثم الوصية ثم الميراث». و رواه في التهذيب بسند آخر عن إسماعيل بن ابى زياد (3) «عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): أول ما يبدأ به من المال الكفن» الحديث. و روى المشايخ الثلاثة عن محمد بن قيس (4) في الصحيح «عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين: ان الدين قبل الوصية ثم الوصية على أثر الدين ثم الميراث بعد الوصية، فإن أول القضاء كتاب الله».
أقول: لا خلاف بين الأصحاب في تقديم الكفن على ما بعده كما دلت عليه جملة من الأخبار، و انما الإشكال في شموله للواجب و المستحب، أو التخصيص بالأول، و لم أقف لأحد من الأصحاب على كلام في ذلك، و الظاهر التخصيص بالواجب أخذا بالمتيقن فيما خالف الأصل، و أما تقديم الدين على الوصية فهو ظاهر لتعلق الدين بذمة الميت، و لهذا وجب خروجه من الأصل بخلاف الوصية و أما تقديم الجميع على الميراث فلما تكاثر في الآيات من قوله عز و جل (5)
(1) الكافي ج 7 ص 65 ح 29، التهذيب ج 9 ص 237 ح 924. الوسائل ج 13 ص 483 الباب 98.