و أما ما توهمه بعض متأخري المتأخرين (1) من مشايخنا (رضوان الله عليهم) من احتمال حمل يوقف على أنه يجعل الثلث وقفا و يجرى عليه من حاصل الوقف، فهو بعيد سحيق بل غريب من مثله (قدس سره). و روى الشيخ في التهذيب عن صفوان بن يحيى (2) «عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: سالته عن الرجل يوقف ثلث الميت بسبب الاجراء؟ فكتب: ينفذ ثلثه و لا يوقف».
أقول: إجمال هذا محمول على التفصيل الذي تقدم في سابقه، و حاصل السؤال أنه هل للوصي إذا أوصى الميت بإجراء ثلثه و صرفه في مصرف مخصوص أن يجعله موقوفا و لا يجريه في ذلك المجرى، فمنع (عليه السلام) من ذلك و أوجب إنفاذه فيما أوصى به الموصي. و روى في الكافي و التهذيب عن الحسين بن إبراهيم بن محمد الهمداني (3) قال: كتب محمد بن يحيى و روى في الفقيه عن الحسين بن إبراهيم قال: «كتبت مع محمد بن يحيى هل للوصي أن يشتري شيئا من مال الميت إذا بيع فيمن زاد و يزيد؟ و يأخذ لنفسه؟ فقال: يجوز إذا اشترى صحيحا.
أقول: المشهور بين الأصحاب هو الجواز في هذه الصورة، و نقل عن الشيخ القول بالمنع استنادا الى أن الواحد لا يكون موجبا و قابلا في عقد واحد، لأن الأصل في العقد أن يكون بين اثنين إلا ما أخرجه دليل و هو الأب و الجد، ورد بأن مرجعه الى منع تولية طرفي العقد و هو ممنوع، إذ لم يقم عليه دليل مع أصالة الجواز، و وجود النظير في الأب و الجد كما اعترف به، و لا دليل على
(1) هو شيخنا محمد تقى والد محمد باقر المجلسي (رحمه الله).