و قال الصدوق في المقنع: إذا مات الرجل و لا وارث له و لا عصبة قال: يوصي بماله حيث شاء في المسلمين و المساكين، و المعتمد الأول، لما تقدم، و احتج الآخرون بما روى السكوني (1) «عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أنه سئل عن الرجل يموت و لا وارث له و لا عصبة، قال: يوصى بماله حيث شاء في المسلمين و المساكين و ابن السبيل. و قد روى الشيخ و الصدوق معا عن عمار بن موسى (2) «عن الصادق (عليه السلام) قال: الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح ان أوصى به كله فهو جائز له». و تأولاه بأنه إذا لم يكن وارث قريب أن بعيد، فيوصي به كله، و استدلا بما سبق من حديث السكوني، و الوجه ترك هذه الرواية لضعفها، انتهى كلامه في المختلف.
أقول: العجب من الشيخ (قدس سره) أنه استدل على ما ذهب إليه في الخلاف من عدم صحة الوصية في الصورة المذكورة بأن الوصية بالثلث مجمع عليه، و ما زاد لا دليل عليه مع أنه بعد أن نقل عن أبي حنيفة أن له أن يوصي بجميع ماله قال: و روى ذلك في أحاديثنا، و حينئذ فإذا اعترف برواية ذلك في أحاديثنا كيف يتم له قوله «و الوصية بما زاد على الثلث لا دليل عليه» و الدليل موجود باعترافه، إلا أن يبين وجه قدح فيه يوجب عدم العمل به، و مع ذلك يستند الى هذه الرواية العامية، و يطرد هذه الرواية التي اعترف بها. و أعجب من ذلك قول العلامة بعد ذلك، و المعتمد الأول، بما تقدم، و أشار بالأول إلى مذهب الشيخ في الخلاف، و أشار بما تقدم الى الاستدلال الشيخ مع ما عرفت فيه من القصور الظاهر لكل ناظر.
نعم يمكن أن يستدل لما ذهب اليه الشيخ في الخلاف و من تبعه بإطلاق بعض الروايات الدالة (3) على أنه متى أوصى بما زاد على الثلث وجب رده الى
(1) التهذيب ج 9 ص 188 ح 754. الوسائل ج 13 ص 370 ح 1.