الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 618 من 655

[صفحة 618]

أنه مع الجهل و عدم العلم بوجود الشرط، أو العلم بعدم وجوده يكون الإخراج من الثلث، لعدم وجود الشرط الموجب لانتفاء المشروط. و هذا التحقيق يرجع في الحقيقة إلى القول المتقدم بأن مناط الفرق المذكور العدالة، كما هو منقول عن العلامة في التذكرة، و أنها هي الدافعة للتهمة، و هذا هو ظاهر الأخبار المتقدمة. و يظهر الفرق بين هذا القول و القول الثاني ما لو كان المقر على ظاهر العدالة، و قامت القرائن الحالية أو المقالية على التهمة، فعلى الاكتفاء بظاهر العدالة، يكون الإخراج من الأصل، و لا يلتفت الى ما دلت عليه القرائن المذكورة، و على تقدير المشهور من ضم عدم التهمة إلى العدالة و جعلهما شرطين، يكون الإخراج من الثلث، لانتفاء أحد الشرطين. و أنت خبير بأن اعتبار انتفاء التهمة منفردا أو منضما الى شرط العدالة لا يعرف له مستند من الاخبار، إلا ما يفهم من شرط الامانة و كونه مرضيا الذي هو عبارة عن العدالة عندهم بالتقريب الذي قدمناه.

اللهم إلا أن يقال: ان قيام القرائن بالتهمة الموجب لظنها ينافي العدالة المذكورة، و لا يجامعها و هو غير بعيد، و ان صرح في المسالك بخلافه، و جوز اجتماعهما، بناء على أن العدالة المبنية على الظاهر لا تزول بالظن، و فيه منع ظاهر فإن العدالة انما تبنى على الظن، و اللازم من ذلك تقابل الظنين و ترجيح أحدهما على الآخر يحتاج الى مرجح، و الظاهر أنه لما ذكرناه ذهب صاحب الكفاية إلى قول آخر في المسئلة، فقال- بعد أن فسر التهمة بما قدمنا نقله عن جمع من الأصحاب- ما هذا لفظه: و الأقوى أن التهمة بالمعنى المذكور توجب المضي من الثلث مطلقا، و كون المقر ممن يوجب قوله الظن بصدقه، لكونه أمينا مصدقا يوجب المضي من الأصل، و في غير ذلك تأمل، انتهى. و محل التأمل في كلامه ما لو انتفى الوصفان كما في غير العدل، أو المجهول

التالي صفحة 618 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...