الشيخين و ابن البراج، و المحقق في الشرائع، و الشهيد الثاني في المسالك، و سبطه السيد السند في شرح النافع، و المحدث الشيخ بن الحسن الحر العاملي في الوسائل و غيرهم، بل صرح في المسالك أنه مذهب المحقق في النافع.
حجة القول الأول كما ذكروه عموم (1) «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز». و لأنه بإقراره يريد إبراء ذمته من حق عليه في حال الصحة، و لا يمكن التوصل اليه إلا بالإقرار، فلو لم يقبل إقراره بقيت ذمته مشغولة، و بقي المقر له ممنوعا من حقه، و كلاهما مفسدة، و اقتضت الحكمة قبول قوله. و أنت خبير بما فيه من إمكان المناقشة و تطرق البحث اليه، أما الحديث المذكور فإنه يخص عمومه بالأخبار الآتية الدالة على أنه مع التهمة و عدم العدالة لا ينفذ إقراره. و أما التعليل الآخر ففيه، الإقرار كما يحتمل أن يكون لما ذكره من ارادة إبراء ذمته، و أن ذمته مشغولة واقعا، كذلك يحتمل أن يكون قصده من الإقرار مجرد حرمان الوارث و منعه، و ان ذمته غير مشغولة، كما تشير الى ذلك الأخبار الآتية المصرحة باشتراط نفي التهمة، و كونه مرضيا، و الاستدلال المذكور مبني على الاحتمال الأول، و هو غير متعين، سيما مع دلالة الأخبار المذكورة على ما ذكرناه. و بالجملة فترجيح أحد الاحتمالين على الآخر ليمكن التفريع عليه و البناء على ما يقتضيه يحتاج الى دليل، و ليس فليس. و أما القول الثاني فيدل عليه أما بالنسبة إلى الوارث فصحيحة منصور بن حازم (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أوصى لبعض ورثته أن له عليه دينا، فقال: ان كان الميت مرضيا فأعطه له،. و موثقة أبي أيوب (3) «عن أبي
(1) الوسائل ج 16 ص 133 الباب 3 ح 2.