الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 607 من 655

[صفحة 607]

الأولوية ممنوعة، بل هو قياس محض، و عدم القائل باختصاص الحكم به لا يسوغ قياس غيره عليه. و منها موثقة سماعة الأولى و في معناها رواية جراح المدائني، و أول ما فيهما أنه لا قائل بهما على ظاهرهما، لأن ظاهرهما المنع من عطية الوالد لولده في المرض مطلقا، زاد على الثلث أم لا، بل بلغ الثلث أو لم يبلغ، و الحمل على معناه أنه لا يصلح من الأصل، بل يصلح من الثلث، و ان كان صحيحا في حد ذاته، إلا أنه بعيد من سياق الخبرين، إذ لا يعتبر في شيء من الخبرين للأصل و الثلث، و انما السؤال عن العطية بقول مطلق، فأجاب (عليه السلام) «أنه في حال الصحة يفعل ما يشاء، و في حال المرض فليس له ذلك». و الثاني- انهما أخص من المدعى، فلا ينهضان حجة على العموم.

الثالث- احتمال حمل العطية في المرض على الوصية، و لعله الأقرب للاعتبار، ليحصل به الجمع بين الأخبار، بمعنى أنه حينئذ أنه لا يوصى له بما زاد على الثلث، و أما في الصحة فإن له أن يعطيه ماله جميعا، و يبينه به، و الشيخ في التهذيبين حمل حديث سماعة المذكورة تارة على الكراهة، لأنه إضرار بسائر الورثة و إيحاش لهم، و أخرى على ما إذا لم يكن على جهة الوصية، بل يكون هبة من غير ابانه و تسليم، و اعترضه المحدث الكاشاني في الوافي، فقال: التأويل الأول ينافيه ما مر من تحريم الإضرار، و الثاني ينافيه قوله مع اشتراط الجواز بالصحة، بينه في حديث جراح، بل سائر ما بعده من أخبار هذا الباب، فإن الإبراء و هبة ما في الذمة لا يفتقران إلى الإبانة، فالصواب أن تحمل هذه الأخبار على ظواهرها، و يخص المنع من العطية في المرض بمورده أعنى الوارث، و سره ما ذكره في التهذيبين من الايحاش، فان فعل حسبت من الثلث، كما تدل عليه الأخبار الأخيرة، انتهى.

أقول: فيه أولا أن ما ذكره الشيخ من تأويل رواية سماعة بحمل المنع

التالي صفحة 607 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...