الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 577 من 655

[صفحة 577]

و قد نبه الشيخ في المبسوط و في مسائل الخلاف، عليه، فقال: إذا قبل الوصية له أن يردها ما دام الموصي حيا، فان مات فليس له ردها، و استدل بإجماع الفرقة، و بأن الوصية قد لزمته بالقبول، انتهى. و قال في الدروس بعد ذكر القول المشهور في المختلف: يجوز الرد إذا لم يعلم بالوصية حتى مات، للحرج و الضرر، و لم نعلم له موافقا عليه، انتهى.

أقول: يظهر من شيخنا في المسالك الميل الى ما ذكره العلامة هنا حيث قال بعد ذكر القول المشهور: و أن الأصحاب استندوا فيه الى الأخبار التي قدمنا هنا، ثم نقل قول العلامة و دليله ما هذه صورته:، و الحق أن هذه الأخبار ليست صريحة في المدعى، لتضمنها أن الحاضر لا يلزمه القبول مطلقا، و الغائب يلزمه مطلقا، و هو غير محل النزاع، نعم في تعليل الرواية المتقدمة إيماء إلى الحكم، إلا أن إثبات مثل هذا الحكم المخالف للأصول الشرعية بإثبات حق الوصاية على الموصى اليه على وجه القهر، و تسليط الموصي على إثبات وصيته على من شاء، بحيث يوصي و يطلب من الشهود كتمان الوصية إلى حين موته، و يدخل على الوصي الحرج و الضرر غالبا بمجرد هذه العلة المستندة إلى سند غير واضح بعيد، و لو حملت هذه الأخبار على سبق القبول، أو على شدة الاستحباب كأن أولى، و لو حصل للوصي ضرر ديني، أو دنيوي أو مشقة لا يتحمل مثلها عادة أو لزم من تحملها عليه ما لا يليق بحاله من شتم و نحوه قوي جواز الرجوع، انتهى.

أقول: قد عرفت مما ذيلنا به بعض الأخبار المتقدمة و به صرح (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي أن حكمه (عليه السلام) في تلك الأخبار على الغائب بأنه يلزمه القيام بالوصية متى أوصى اليه في حال الغيبة و مات الموصي أعم من أن يكون الوصي قد قبل الوصية لما بلغه الخبر أو لم يقبل، فإنه لا أثر لعدم قبوله بعد موت الموصى، أما على الأول فظاهر، و هو مما لا خلاف فيه، و أما على الثاني و هو محل الخلاف، فلظاهر هذه الأخبار، فإنها دلت كما عرفت على أنه بالوصية إليه حال

التالي صفحة 577 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...