الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 530 من 655

[صفحة 530]

ينعتق منه شيء فهي غير صحيحة، و ان انعتق منه شيء فيصح بنسبة ما انعتق منه، و أنت قد عرفت أنه لا دليل للقول بالصحة مطلقا، إلا ما ذكره في المسالك من ذلك التعليل الاعتباري العليل، و أن القول الثاني هو مدلول الصحيحة المتقدمة كما عرفت المعتضدة بما ذكرناه من الأخبار الأخر، و ما ذكره من لزوم إبطال الوصية لا ضير فيه إذا اقتضته الأدلة الشرعية، على أن الإبطال بالكلية انما يتجه لو لم ينعتق منه شيء بالكلية، و إلا فإنه يكون العتق بالنسبة. و بالجملة فقول الشيخ المفيد هو الموافق للاخبار كما عرفت، و ما ذكره من أن كلام الشيخ المذكور مخالف لفتوى الأصحاب فلا ضير فيه إذا اعتضدته الأدلة الشرعية، خلا ما ذكره الأصحاب كما عرفت في الباب.

الخامسة [في وصية الإنسان لمملوكه]:

اختلف الأصحاب (رحمهم الله) في صحة وصية الإنسان لمملوكه فقال الشيخ المفيد في المقنعة و الشيخ في النهاية: إذا أوصى الإنسان لعبده بثلث ماله ينظر في قيمة العبد قيمة عادلة، و ان كانت قيمته أقل من الثلث أعتق و أعطى الباقي، و ان كانت مثله أعتق و ليس له شيء، و لا عليه شيء، و ان كانت القيمة أكثر من الثلث بقدر السدس أو الربع أو الثلث أعتق بمقدار ذلك، و استسعى في الباقي لورثته، و ان كانت قيمته على الضعف من ثلثه، كانت الوصية باطلة، و تبعهما ابن البراج في كتابي الكامل و المهذب. و قال الشيخ في الخلاف إذا أوصى لعبد نفسه صحت الوصية، و قوم العبد و أعتق إذا كان ثمنه أقل من الثلث، و ان كان ثمنه أكثر من الثلث استسعى العبد فيما يفضل للورثة، و أطلق، و كذا قال أبو الصلاح. و قال سلار: ان كانت أقل من الثلث عتق و أعطى ما فضل، و ان كانت أكثر بمقدار الربع و الثلث من الثلث عتق بمقدار الثلث، و استسعى في الباقي. و قال الشيخ علي بن الحسين بن بابويه: إذا أوصى لمملوكه بثلث ماله، قوم المملوك قيمة عادلة، فإن كانت أكثر من الثلث استسعى في الفضل ثم أعتق و ان كانت قيمته أقل من الثلث أعطى ما فضلت قيمته عليه، ثم أعتق.

التالي صفحة 530 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...