الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 514 من 655

[صفحة 514]

لكنه ثقة، فتبني حجيتها على قبول الموثق، أو على جبر الضعف بالشهرة، و على ما بيناه لا ضرورة الى ذلك، لموافقة مضمونها للقواعد إذا قيدت باليأس من تحصيل النسمة بالشرط، انتهى.

أقول: الظاهر- و الله سبحانه و أولياؤه أعلم- أن الموصي أوصى بشراء نسمة تكون مما يساوى هذا الثمن عرفا، و اتفق حصول بعض أفراد هذا النوع بأقل من هذا الثمن، فان الحكم فيه ما ذكر من صحة الشراء و إعطاء الزائد النسمة.

أما صحة الشراء فلأن المفروض أنه من النوع الذي أمر به، و ان اتفق حصوله بأقل من الثمن المعين، لأن الموصي إنما قصد بتعيين الثمن بيان النوع الذي يريده، بمعنى أنه يكون من الأنواع التي تكون قيمتها بحسب العرف و العادة خمسمائة درهم، فالغرض إنما هو بيان النوع، و الذي اشتراه الوصي من هذا النوع، إلا أنه اتفق له بأقل من الثمن المحدود، و حينئذ فزيادة الثمن و نقصانه غير ملحوظ في الأمر بالشراء، و انما الملحوظ تعيين النوع، و قد حصل، فلا مخالفة في الرواية بوجه من الوجوه، و لا يحتاج الى تنزيلها على تعذر الشراء بالقدر، كما نقله عن الأصحاب، و لا الى الحمل على اليأس من العمل بمقتضى الوصية كما ذكره، لأن العمل بمقتضى الوصية قد حصل بشراء تلك النسمة، حيث انها من النوع الذي أراده الموصي، و الثمن لا مدخل له في ذلك حيث انه انما ذكر لبيان ذلك النوع و معرفته، لا أنه ملحوظ له أولا و بالذات كما توهمه حتى أنه بالنقصان عنه قد خالف مقتض الوصية، و ما ذكرناه بحمد الله سبحانه صحيح، لا قصور فيه و لا ريب يعتريه. و أما صرف الزائد فهو يرجع الى صرفه في وجوه البر، كما هو المقرر في مثله.

التالي صفحة 514 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...