الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 509 من 655

[صفحة 509]

الثلث الذي خرجت فيه القرعة، و لم يحكم في ثلث كل واحد واحد، و أيضا فإن العتق على هذا الوجه موجب للإضرار بالورثة، لانعتاق الجميع حينئذ، فإنه متى انعتق ثلث كل واحد و وجب السعي في قيمته صار حرا فيصير الجميع أحرارا.

أقول: و من هنا يعلم أن المسئلة غير خالية من شوب الإشكال، لأن الخبر غير ثابت كما عرفت، و الإضرار بالورثة غير مسموع إذا اقتضته القواعد الشرعية ان ثبت ما ذكروه من تلك القاعدة المذكورة، و الظاهر ثبوتها كما سيأتي ان شاء الله تعالى في محله، هذا كله إذا لم يجز الورثة، و إلا فلا اشكال. و منها- ما لو أوصى بعتق عدد مخصوص من عبيده، و فيه قولان: فقيل:

انه يستخرج ذلك العدد بالقرعة، و قيل: انه يتخير الوارث في ذلك المقدار، فيعينه فيمن أراد، وجه الأول أن العتق للمعتق، و لا ترجيح فيه لبعضهم على بعض، فوجب التوصل إليه بالقرعة. و وجه الثاني أن متعلق الوصية متواطئ، فيتخير الوارث في تعيينه كغيره و لأن المتبادر من اللفظ الاكتفاء بأي عدد كان من الجميع و هو اختيار المحقق في الشرائع: و الشارح في المسالك قال: و هذا أقوى، و ان كانت القرعة أعدل. و منها- ما لو أعتق مملوكه عند الوفاة منجزا و ليس له غيره، قيل: عتق كله، و قيل ينعتق ثلثه، و يسعى للورثة في باقي قيمته، و لو أعتق ثلثه سعى في باقيه ان لم يكن للمعتق مال غيره، فاضل من مستثنيات الدين، و إلا سرى العتق عليه في ثلث المال الفاضل.

أقول: أما المسئلة الأولى فهي أحد جزئيات مسئلة منجزات المريض، و الخلاف فيها بين كون ذلك من الأصل أو الثلث مشهور، و سيأتي تحقيق الحال فيها ان شاء الله تعالى في المسائل الآتية. و أما المسئلة الثانية فالوجه في سعي العبد في باقي قيمته بالشرط المذكور،

التالي صفحة 509 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...