الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 506 من 655

[صفحة 506]

نفعا أو يستفيد به ولاية، قالوا: و الضابط أنه متى كان لنفسه حظ في الشهادة لم تقبل. و عدوا من ذلك أمورا: منها- أن يشهد بما هو وصي فيه بأن يجعله الموصي وصيا على مال معين، فينازعه فيه منازع فيشهد به للموصي. و منها أن يجر به نفعا بأن جعله وصيا في تفرقة ثلثه، فشهد بمال للمورث، فإنه يجر به نفعا باعتبار زيادة الثلث. و منها أن يجعله وصيا على ولده الصغير، فيشهد للولد بمال، فإنه يستفيد بها ولاية على المال. و أنت خبير بما في ذلك من تطرق المناقشة، لعدم ورود نص بشيء مما ذكروه، و الى ما ذكرناه يميل كلام ابن الجنيد حيث نقل عنه أنه قال: «شهادة الوصي جائزة لليتيم في حجره و ان كان هو المخاصم للطفل، و لم يكن بينه و بين الشهود عليه ما يرد شهادته عليه» و مال اليه المقداد في شرحه. قال في المسالك بعد نقله ذلك: و لا بأس بهذا القول، لبعد هذه التهمة من العدل، حيث انه ليس بمالك، و ربما لم تكن له أجرة على عمله في كثير من الموارد، إلا أن العمل بالمشهور متعين، انتهى.

أقول: ان كان تعين العمل بالمشهور من حيث الشهرة فهي ليست بدليل شرعي، بل الإجماع لو ادعي كما اعترف به في غير موضع من شرحه هذا، و تقدم نقله عنه، و سيأتي ان شاء الله في بعض مسائل هذا الكتاب، و ان كان لدليل آخر، فليس في الباب ما يدل على ذلك، و إلا لذكره و استند اليه، هذا مع أن الأحكام منوطة بالنصوص، و مقيدة بها على العموم أو الخصوص، و لا نص في المقام سوى هذه التعليلات العليلة، و قد عرفت ما فيها، و بالجملة فكلامه (قدس سره) لا يخلو من المجازفة. ثم ان مما فرعوا على ذلك أيضا أنه لو كان وصيا في إخراج مال معين،

التالي صفحة 506 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...