الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 499 من 655

[صفحة 499]

الاشتراط كما عرفت، فوجه الجمع بين هذه الرواية و بين تلك الأخبار بحمل هذه الرواية على ما إذا سافر المسلم إلا بلد ليس فيها مسلم، لأنه من سكانها و أهلها، و القرينة فيما ذكرناه واضحة، لأن سكنى المسلم وحده في بلد الكفر اختيارا نادر، بل غير جائز شرعا إلا من ضرورة.

[فوائد] و تستفاد من هذه الأخبار عدة فوائد الأولى [اشتراط القبول بالسفر] - ما ذكرناه و ان كان خلاف ما صرح به الأكثرون اشتراط القبول بالسفر، فلا تقبل في الحضر، و الوجه فيه ما عرفت من وجود المسلمين في الحضر، حيث ان المسلم لا يسكن إلا في بلاد الإسلام.

الثانية- اشتراط الحلف و أن يكون بالكيفية التي دلت عليها الآية، كما يدل عليه خبر يحيى بن محمد المذكور، و مثله مرفوع علي بن إبراهيم، و خبر المفضل، و ما تقدم نقله عن العلامة من أنه يحلف بعد العصر، قد دل عليه مرفوع علي بن إبراهيم برواية النعماني عن علي (عليه السلام) كما تقدم، و رواية يحيى بن محمد كما في بعض نسخ المشايخ المذكورين، و في بعض آخر بلفظ الصلاة بقول مطلق، و ينبغي حمل الإطلاق على العصر لما عرفت.

الثالثة [في أن قبول شهادة الذمي في المال خاصة] - ان ظاهر أكثر الأخبار المذكورة هو قبول الشهادة على الوصية، أعم من أن يكون بمال أو ولاية، إلا أن مورد الآية و القضية التي نزلت فيها كما دل عليه مرفوع علي بن إبراهيم، إنما هو المال، و هو الظاهر أيضا من كلامه في المسالك، حيث قال بعد أن صرح بثبوت الوصية بشهادة عدلين مسلمين: و لا فرق في قبولها بها بين كونها بمال أو ولاية، و مع عدم وجود عدول المسلمين تقبل شهادة عدول أهل الذمة بالمال، للآية و الرواية، و دعوى نسخها لم يثبت، و هو ظاهر في أن الوصية تقبل بشهادة عدول المسلمين في المال و الولاية، و أما عدول أهل الذمة ففي المال خاصة، و على هذا فينبغي حمل إطلاق تلك الأخبار على مورد القصة.

التالي صفحة 499 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...