مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيٰانِ، فَيُقْسِمٰانِ بِاللّٰهِ، يحلفان بالله أنهما أحق بهذه الدعوى منهما، و أنهما قد كذبا فيما حلفا بالله لَشَهٰادَتُنٰا أَحَقُّ مِنْ شَهٰادَتِهِمٰا وَ مَا اعْتَدَيْنٰا إِنّٰا إِذاً لَمِنَ الظّٰالِمِينَ فأمر رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أولياء تميم الداري أن يحلفوا بالله على ما أمرهم به، فحلفوا فأخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) القلادة و الآنية من ابن بيدي و ابن أبي مارية و ردهما إلى أولياء تميم الداري:
ذٰلِكَ أَدْنىٰ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهٰادَةِ عَلىٰ وَجْهِهٰا أَوْ يَخٰافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمٰانٌ بَعْدَ أَيْمٰانِهِمْ». و رواه المرتضى (رضي الله عنه) في رسالة المحكم و المتشابه، نقلا من تفسير النعماني (1) بإسناده عن علي (عليه السلام) نحوه إلا قال تَحْبِسُونَهُمٰا مِنْ بَعْدِ الصَّلٰاةِ يعني صلاة العصر،. و رواه علي بن إبراهيم (2) في كتاب التفسير، و نقل في المسالك عن أكثر الأصحاب و منهم المصنف أنهم لم يعتبروا في قبول شهادة الذميين السفر، بل جعلوه في الآية و الأخبار انما خرج مخرج الغالب، و كذا لم يعتبروا الحلف، و تقل عن العلامة أنه أوجب الحلف بعد العصر بصورة الآية، و استحسنه في المسالك.
أقول: لا يخفى الخبر المذكور على اشتراط السفر
لقوله (عليه السلام) «فأطلق الله شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر، و لم يجد المسلمين». و هو دال بمفهوم الشرط الذي هو حجة شرعية عندنا بالأخبار، و عند محققي الأصوليين بالاعتبار على أنه لو لم يكن في سفر أو وجد أحدا من المسلمين لم تقبل شهادتهما. و من الأخبار الظاهرة بل الصريحة في ذلك ما رواه في الكافي و التهذيب عن حمزة بن حمران (3) عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله تعالى (4) «ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ»؟ قال: فقال: اللذان منكم مسلمان،
(1) الوسائل ج 13 ص 394 الباب 21.