الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 484 من 655

[صفحة 484]

و لو ولدته فيما بين أقصى مدة الحمل و أقله، احتمل وجوده حال الوصية و عدمه، قالوا: و ينبغي أن ينظر حينئذ، فإن كانت الأمة فراشا بحيث يمكن تجددة بعد الوصية لم يحكم بصحتها، لأن الأصل عدم تقدم حال الوصية، و ان لم يكن فراشا بأن فارقها الواطئ المباح وطؤه لها من حين الوصية حكم بوجوده، عملا بالظاهر، و أصالة عدم وطئ غيره فيحكم به للموصى له.

هذا مقتضى كلامهم كما صرح به في المسالك و غيره، و ربما قيل: بأن الظاهر الغالب انما هو الولادة لتسعة أشهر تقريبا، فما تولد قبلها يظهر كونه موجودا، و ان كان لها فراش، و ان الخلية يمكن وطئها محللا بالشبهة، و محرما لو كانت كافرة، إذ ليس فيها محذور بعد الصيانة، بخلاف المسلمة، و دفعه في المسالك بأن الحكم السابق مرتب على الأصل المقدم على الظاهر عند التعارض، إلا فيما شذ. و بالجملة فالمسئلة حينئذ من باب تعارض الأصل و الظاهر، فلو رجح مرجح الظاهر عليه في بعض مواردها كما يتفق في بعض نظائره لم يكن بعيدا، ان لم ينعقد الإجماع على خلافه، و كيف كان فلا خروج عما عليه الجماعة، انتهى.

أقول: أنت خبير بأن المسئلة خالية من النصوص، و الدليل الشرعي بالعموم و الخصوص، فالحكم في هذه الصورة الثالثة محل الاشكال، ثم انه ينبغي أن يعلم أن فرض المسئلة المذكورة في ولد الأمة مبنى على كون الحمل مملوكا، و هو إما بكون الزوج مملوكا قد شرط مولى الجارية على مولاه رق الولد، أو يكون الزوج مملوكا للموضي، و قد شرط على مولى الجارية رق الولد، أو كون الزوج حرا على القول بجواز شرط رقية الولد. و لو كان الحمل لغير الأمة من البهائم قال في المسالك: صح أيضا و اشترط وجوده حال الوصية كحمل الأمة، إلا أن العلم به لا يتقيد بولادته قبل ستة أشهر، و لا انتفاء وجوده حالتها يعلم بتجاوز العشرة، لاختلاف الحيوان في ذلك اختلافا

التالي صفحة 484 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...