الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 50 من 655

[صفحة 50]

الا أن الأقرب هو الصحة في الموضعين، و الفرق بينه و بين الصبي و المجنون ظاهر، فان عبارتيهما مسلوبة الصحة، لعدم التكليف الذي هو مناط ذلك بخلاف السفيه.

فان الحجر عليه إنما هو من حيث خوف الإفساد و التبذير، و عدم الإصلاح في تصرفاته، و هذا مأمون بالإذن له فلا مانع حينئذ من الصحة، و لو و كله إنسان في شراء نفسه من مولاه فالمشهور الصحة، قالوا: و المراد وكالته باذن مولاه لتوقف تصرفاته على الاذن منه، الا ما استثنى و الظاهر أنه يكفى في الاذن المذكور إيجاب السيد للبيع مخاطبا به العبد، و ان كان ظاهر كلام جملة منهم الاذن الخاص في ذلك، و ربما قيل: بالمنع لاشتراط مغايرة المشتري للمبيع، و المشترى و المبيع هنا واحد، و هو العبد، و رد بأن المغايرة الاعتبارية كافية، و ربما قيل.

بلزوم كون السيد موجبا قابلا. و فيه أيضا ما تقدم، قال في المبسوط: إذا وكل رجل عبدا في شراء نفسه من سيده قيل: فيه وجهان: أحدهما يصح، كما لو و كله في شراء عبد آخر باذن سيده، و الثاني لا يصح، لأن يد العبد كيد السيد و إيجابه و قبوله بإذنه بمنزلة إيجاب سيده و قبوله، فإذا كان كذلك و أوجب له سيده و قبله كان السيد هو الموجب القابل للبيع، و ذلك لا يصح، فكذلك هيهنا، ثم قال: و الأول أقوى. و قال ابن البراج: الأقوى عندي أنه لا يصح الا أن يأذن له سيده في ذلك، فان لم يأذن له فيه لم يصح، قال في المختلف بعد نقل القولين المذكورين: و الحق ما قوية الشيخ، لأن بيع مولاه رضا منه بالتوكيل، انتهى.

أقول: و من كلامه يفهم أن من أطلق من الأصحاب كالشيخ و المحقق و العلامة فإن مرادهم الاكتفاء بالإيجاب، و ما يدل عليه من الرضا بذلك عن الاذن الصريح، و ظاهر كلام ابن البراج تقدم الإذن أولا قبل العقد، و هو ظاهر شراح كلام المحقق و العلامة، و الحق ما ذكره في المختلف، و الله سبحانه العالم.

الثانية [حكم توكيل الوكيل]:

قالوا: ليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن من الموكل، لأن الوكيل

التالي صفحة 50 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...