الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 429 من 655

[صفحة 429]

الوصية، و يؤخذ منها الثلث، و أما الدية المأخوذة في العمد فهل تدخل في ذلك أم لا؟ اشكال، سواء قلنا بأن العمد موجب لأحد الأمرين، القصاص أو الدية، أو أن الدية انما تثبت صلحا، و الصلح لا يتقيد بالدية، بل يصلح بزيادة منها و نقصان، فيكون القول بذلك أبعد، و ظاهر الأصحاب القول بدخولها، قال في القواعد: و لو قتل خطأ أو استحق أرشا خرجت الوصية من ثلث تركته و ثلث ديته و أرشه، و كذا العمد إذا تراضوا بالدية. و قال في المسالك- بعد قول المصنف «ان وصيته ماضية من ثلث تركته و ديته و أرش جراحته» ما صورته: و يظهر من قوله (عليه السلام) «و ديته» أن الحكم مخصوص بقتل الخطإ، لأنه هو الموجب للدية على الإطلاق، و أما العمد فان قيل:

انه يوجب أحد الأمرين القصاص أو الدية دخل في العبارة، لأن الدية أحد الأمرين المترتبين على الوفاة المستندة إلى القتل، فكانت الدية مقارنة للوفاة كالخطإ و ان كان لها بدل، و أما على قول المشهور، من أن موجب العمد هو القصاص، و انما تثبت الدية صلحا، و الصلح لا يتقيد بالدية، بل يصلح بزيادة عنها و نقصان ففي دخوله في العبارة تكلف، و قد يندفع بأنه حينئذ عوض القصاص الذي هو موروث عن المجني عليه، و عوض الموروث موروث، و ربما أشكل من وجه آخر و هو أن الموروث انما هو القصاص و ليس بمال، فلا يتعلق به الحق المالي المترتب على مال الميت، و يندفع بأنه بقبوله المعاوضة بالصلح على مال في قوة الحق المالي و زيادة، انتهى.

أقول: الواجب هو تحقيق الحكم الشرعي في ذلك، و أنه هل تدخل دية العمد في هذا الحكم أم لا؟ سواء دخلت في عبارة المصنف أم لا، و تطويل هذا الكلام في تكلف دخولها تحت عبارة المصنف لا يجدى نفعا، إلا مع قيام دليل على هذه القاعدة التي بنوا عليها، و هو أن المعتبر من الثلث ما كان مالا للميت حال الوفاة، دون ما تقدم عليها و ما تأخر عنها، مع انهم لم يستندوا فيه الى دليل،

التالي صفحة 429 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...