الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 426 من 655

[صفحة 426]

الإجازة له لا يقتضي الملك، لأن الحق أعم منه، فتصرف الموصي في حكمه، و اجازة الوارث في معنى إسقاط حقه، و لأنه لو برأ من مرضه نفذت تصرفاته المنجزة مع كونها كانت متوقفة على اجازة الوارث كالوصية، و لم يفتقر الى الاستيناف فدل على اعتبار ما وقع من الموصي لا على فساده، و بهذا ترجح كونها تنفيذا، و مما علل به الاحتمال الآخر، انتقال الحق إلى الوارث بالموت، و زوال ملك الموصي، و أن تصرف الموصي في الزائد عن الثلث منهي عنه، و النهي يقتضي الفساد، لأن الزيادة حق الورثة فيلغو تصرف الموصي فيها، و تكون العطية من الوارث. و أجاب عن ذلك في المسالك بالمنع من كون التلفظ بالوصية منهيا عنه، و كون النهي في ذلك يقتضي الفساد، و لو سلم فإنما يقتضيه لو لم يخسر الوارث و نمنع من كون الزيادة حقا للورثة، بل هي ملك الموصي، غايته أن حقهم قد تعلق بها، و مع الإجازة تسقط كإجازة المرتهن تصرف الراهن، انتهى.

أقول: لا يخفى عليك ما في هذه التعليلات العليلة من الطرفين، من عدم الصلوح لتأسيس الأحكام الشرعية في البين، إلا أن ما علل به الاحتمال المذكور و ان كان خلاف ما عليه الجمهور هو الأقرب الى الأخبار، و الأنسب بالاعتبار. و مما يدل على ما ادعاه من زوال ملك الموصي عن الزائد، و أن تصرفه منهي عنه، قوله (عليه السلام) في رواية حمران المتقدمة» لأنه أعتق بعد مبلغ الثلث ما لا يملك، فلا يجوز له ذلك» و مما يؤيد ذلك أيضا قوله (عليه السلام) في مكاتبة أحمد بن إسحاق المتضمنة للإجازة بعد الموت «فان تفضلتم و كنتم الورثة كان جائزا لكم» و المراد الإجازة لما زاد على الثلث، فان فيه نوع إشارة الى أن ذلك عطية منهم للموصى له، و تفضل منهم عليه، و يحتمل أن يكون ذلك بالنسبة الى الموصي بإجازة وصيته، فيكون التفضل عليه. و بالجملة فإن الأقرب الى الاعتبار و الأنسب بالأخبار، هو ما علل به الاحتمال المذكور، و جميع ما أجيب به عنه و ما علل به القول المشهور لا يخلو من القصور،

التالي صفحة 426 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...