الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 359 من 655

[صفحة 359]

يكون أمرا إيجابيا أو استحبابيا.

نعم يكون لازما إذا وقع في عقد لازم، و أورد على ما أجاب به في المختلف بأن الأمر بالعقود عام في جانب المأمور و المأمور به، فيشمل بعمومه سائر العقود ثم تخصيصه ببعضها، و إخراج العقود الجائزة، يبقى العموم حجة في الباقي، كما هو محقق في الأصول. و أما قوله ان الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه من لزوم و جواز، فهو خلاف الظاهر منه، فان مقتضى الوفاء بالشيء التزامه و العمل بمقتضاه مطلقا، انتهى و هو جيد. و هكذا يقال: بالنسبة إلى حديث الشرط فإن الأمر بالوفاء بالشرط يقتضي وجوب الوفاء، لأن الأصل في الأمر الوجوب، و اشتراكه من الوجوب و الاستحباب لا يثمر نفعا، فان العمل على ما يقتضيه الأصل حتى يقوم دليل على خلافه قال في المسالك و منشأ هذا الخلاف انها عقد يتضمن عوضا على عمل، و هو مشترك بين الإجارة و الجعالة ثم انها مشتملة على اشتراط العمل في العوض، و كونه معلوما و هو من خواص الإجارة و على جواز إبهام العامل في السبق، و على ما لا يعلم حصوله من العامل، و على جواز بذل الأجنبي، و هو من خواص الجعالة فوقع الاختلاف بسبب ذلك، فعلى القول بأنها جعالة يلحقها أحكامها من الاكتفاء بالإيجاب تكون جائزة، و على القول بالإجارة يفتقر معه الى القبول و تكون لازمة، و يمكن أن يجعل عقدا برأسه، نظرا الى تخلف بعض خواصها عن كل من الأمرين على حديه، كما عرفت، و يقال حينئذ بلزومها لعموم الآية، و هذا أجود، اللهم إلا أن يناقش في أن الجعالة ليست عقدا فلا يتناول الآية لها و لنظائرها، و يرجع الى أصالة عدم اللزوم حيث يقع الشك في كون المسابقة عقدا أم لا؟ انتهى.

أقول: لا يخفى على من راجع الأخبار التي قدمناها و هي أخبار المسئلة التي وردت فيها و ليس غيرها في الباب، أنه لا دلالة في شيء منها على وقوع عقد

التالي صفحة 359 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...