الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 329 من 655

[صفحة 329]

الأول و هو صحيح صريح في المدعى، قال: في المسالك و في حكم تلفها تلف بعضها و ان قل، لدلالة الرواية عليه، فان العين مع تلف جزء منها لا تعد قائمة، انتهى. و فيه إشكال فإن الظاهر أن المراد بقيامها بعينها كما تضمنه الخبر انما هو بمعنى وجودها و عدم تلفها، فلا يؤثر تلف بعضها خصوصا مع قلته كاصبع العبد لو قطعت، فإنه لا ينافي قيام العين و وجودها عرفا، و بالجملة فإن ما ذكره لا يخلو عندي من شوب الإشكال.

الثالثة- فيما لو عوض عنها و ان كان العوض قليلا إذا حصل التراضي، و اللزوم في هذه الصورة إجماعي حتى من المرتضى، و يدل على ذلك الخبر الثاني و هو صحيح صريح في عدم جواز الرجوع إذا عوض، و الخبر السابع حيث حكم (عليه السلام) بجواز الهبة الذي هو كما عرفت آنفا عبارة عن لزومها في صورة ذي القرابة، و الذي يثاب أي يعوض. قال في المسالك: و لا فرق في العوض بين كونه من بعض الموهوب و غيره، عملا بالإطلاق، و لأنه بالقبض بعد العقد مملوك للمتهب، فيصح بذله عوضا عن الجملة، انتهى.

أقول: يمكن أن يقال: ان المتبادر من المعاوضة هو كون أحد العوضين غير الآخر، و لو تم ما ذكره للزم أنه لو دفعه المتهب بجميعه الى الواهب بعد القبض لصدق المعاوضة، مع أنه لا يسمى ذلك معاوضة، فإنما يسمى ردا، و لا فرق بين دفع البعض و دفع الكل، قوله «لأنه بالقبض بعد العقد مملوك للمتهب» مسلم، لكنه ملك متزلزل لا يلزم إلا بإعطاء العوض و نحوه، من الأمور الموجبة للزوم و بالجملة فإنه بإعطاء بعض الموهوب أو جميعه انما يقال: رده أورد بعضه و لا يقال. أعطى عوضه بهذا هو الظاهر من العرف و الاستعمال، و به يظهر أن ما ذكره لا يخلو من شوب الاشكال. ثم ان الظاهر من إطلاق الخبرين المذكورين أنه لا فرق في لزوم الهبة

التالي صفحة 329 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...