يقال: انه عقد واحد لا يتعبض، فان قبلا و قبضا صح، و الا فلا، لأنا نقول: و ان كان بصورة عقد واحد الا أنه بتعدد الموهوب في قوة عقدين، و نظيره ما لو اشتريا دفعة واحدة، فإن لكل واحد منهما حكم نفسه في الخيار و نحوه، كما تقدم في في كتاب البيع، و الله العالم.
الموضع الثالث [في جواز تفضيل بعض الأولاد]:
لا خلاف و لا إشكال في جواز تفضيل بعض الولد و ان كان على كراهة عند الأصحاب، إلا ما نقل عن ظاهر ابن الجنيد من التحريم إلا مع المزية. قال في المسالك: أما جواز التفضل في الجملة فهو المشهور بين الأصحاب و غيرهم، و يشهد له (1) «ان الناس مسلطون على أموالهم». و يظهر من ابن الجنيد التحريم إلا مع المزية، و التعدية إلى باقي الأقارب مع التساوي في القرب، و الوجه الكراهة المؤكدة لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) (2) سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا لفضلت البنات، و ان التفضيل يورث العداوة و الشحناء بين الأولاد كما هو الواقع شاهدا و غابرا. و لدلالة ذلك على رغبة الأب في المفضل المثير للحسد المفضل إلى قطيعة الرحم، و قد روى أن النعمان بن بشير (3) أتى أبوه إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال: انى نحلت ابني هذا غلاما فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): أكل ولدك نحلت مثل هذا فقال لا: فقال: أردده،. و في رواية أخرى (4) «ان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال له: أ تحب أن يكونوا لك في البر سواء؟ فقال: نعم فارجعه،. قال و في حديث آخر (5) عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) انه قال لمن أعطى بعض أولاده شيئا أكل ولدك أعطيته مثله قال: لا، قال: فاتقوا الله و اعدلوا بين أولادكم فرجع في تلك العطية» و في رواية أخرى «لا تشهدنى على جور».
(1) البحار ج 2 ص 272 ح 7 الطبع الحديث.