الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 314 من 655

[صفحة 314]

تنبيهات:

الأول: لو مات المتهب بعد العقد و قبل القبض، فالظاهر أنه كموت الواهب في التفريع على القولين المتقدمين، فان قلنا ان القبض شرط في الصحة بطلت الهبة في الموضعين، و صار الموهوب ميراثا لورثة الواهب، و ان قلنا بالقول الأخير تخير الواهب في الإقباض و عدمه في موت المتهب، و تخير وارثه في ذلك في موت الواهب، صرح بذلك في التذكرة و أكثر الأصحاب لم يذكروا إلا موت الواهب. و استدل في المسالك على البطلان بموت الواهب- حيث انه المفروض في عبارة المصنف بمرسلة أبان، و رواية داود بن الحصين المتقدمين- ثم طعن فيهما بضعف السند، و مورد الخبرين كما ترى انما هو موت الواهب، ثم نقل عن الشيخ في المبسوط الخلاف في ذلك، حيث انه قال لا تبطل الهبة، و تقوم الورثة مقامه كالبيع في مدة الخيار، من حيث ان الهبة عقد يؤل الى اللزوم، فلا ينفسخ بالموت، و تبعه ابن البراج على ذلك، مع أن الشيخ قال في هبة ذي الرحم: إذا مات قبل قبضها كان ميراثا، و قال: ان الملك لا يحصل الا بالقبض، و ليس كاشفا عن حصوله بالعقد، ثم أورد عليه التناقض بين كلاميه.

أقول: كلام الشيخ الأول مبني على مذهبه الذي قدمنا نقله عنه من أن القبض شرط في اللزوم لا في الصحة، إلا أنه ناقضة بكلامه الأخير، و هذا هو ما قدمت الإشارة إليه في تمسك صاحب الدروس به في رفع الخلاف من البين. ثم انه قال في المسالك: و لا فرق مع موته قبل القبض بين اذنه فيه قبله و عدمه، لبطلان الاذن بالموت، و في معناه ما لو أرسل هدية الى انسان فمات المهدى أو المهدي اليه قبل وصولها، فليس للرسول دفعها حينئذ الى المهدي اليه، و لا الى ورثته لبطلان الهدية بالموت قبل القبض كالهبة، انتهى.

التالي صفحة 314 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...