الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 298 من 655

[صفحة 298]

غيره، و يمكن الاكتفاء في هدايا الأطعمة بالإرسال و الأخذ جريا على العادة بين الناس، و التحقيق مساواة غير الأطعمة لها، فإن الهدية قد تكون غير طعام فإنه قد اشتهر هدايا الثياب و الدواب من الملوك إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فإن مارية القبطية أم ولده كانت من الهدايا، انتهى، و مرجع هذا التحقيق إلى ما قدمنا نقله و هو جيد، و استحسنه في المسالك.

أقول: و مثل مارية القبطية التي أهديت إليه (صلى الله عليه و آله و سلم) الجارية التي أهداها المختار إلى زين العابدين (عليه السلام) فأولدها زيدا، و معها مبلغ من الدنانير فقبله (عليه السلام) و الحديث في حكاية اهدائها موجود ليس فيه شيء من هذه الأمور التي اعتبروها، و الشروط التي اشترطوها، و من تتبع الأخبار و السير علم صحة هذا الكلام، و أن خلافه نفخ في غير ضرام. على أنك قد عرفت ما في اشتراط الإيجاب و القبول في سائر العقود هذا. و المشهور في كلامهم أن الإهداء إنما يفيد مجرد الإباحة دون الملك، و للدافع الرجوع ما دامت العين موجودة، و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك الميل إلى حصول الملك بذلك، و ان جاز الرجوع، قال:- بعد ان استحسن كلام التذكرة كما ذكرناه- ما لفظه: و مع ذلك يمكن ان يجعل ذلك كالمعاطاة تفيد الملك المتزلزل، و يبيح التصرف و الوطي، و لكن يجوز الوجوع فيها قبله عملا بالقواعد المختلفة، و هي أصالة عدم اللزوم مع عدم تحقق عقد يجب الوفاء به، و ثبوت جواز التصرف فيها بل وقوعه، و وقوع ما ينافي الإباحة، و هو الوطي و إعطاء الغير فقد وقع ذلك للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في مارية أم ولده، و قد كان يهدى إليه الشيء فيهديه لزوجاته و غيرهن، و أهدى إليه حلة فأهداها لعلي (عليه السلام) من غير أن ينقل عنه قبول لفظي و لا من الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) إيجاب كذلك مقارن له، و هذا كله يدل على استفادة الملك في الجملة، لا الإباحة، و لا ينافي جواز رجوع المهدي في العين ما دامت باقية، انتهى.

التالي صفحة 298 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...