الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 290 من 655

[صفحة 290]

و الكلام في الموضعين واحد، كما صرحت به الرواية المذكورة هنا، و قوله فيها «لا ينقض البيع الإجارة و السكنى» و قياسه ذلك على بيع ما لا منفعة فيه قياس مع الفارق، فان البيع فيما نحن فيه و كذا في الإجارة غير خال من المنفعة في الجملة و انما تخلف بعض منها، و الجهالة المدعاة في العمرى مع تسليم الإبطال بها مستثناة بالنص. و بالجملة فإن النص المذكور صحيح صريح فيما قلنا، و رده بهذه التعليلات العليلة اجتهاد في مقابلة النصوص.

بقي الكلام هنا في مواضع: الأول- قال في الدروس: لو باع المالك العين كان فسخا للسكنى، لا الرقبى و العمرى، و يتخير المشتري في فسخ البيع و إجارته مع جهله، و قيل: يبطل بيع المعلقة بالعمر للجهالة، و الأول مروي عن الحسين بن نعيم عن الكاظم (عليه السلام)، انتهى.

أقول: المفهوم من كلام غيره من الأصحاب انه لا فرق في الصحة بين السكنى و أخويها المذكورين في صورة البيع، فحكمه هنا بانفساخ السكنى بالبيع و تخصيص الصحة بأخويها غريب لا أعرف له موافقا فيه، نعم لو كانت السكنى جائزة و هي السكنى المطلقة فإنهم ذكروا أنها تبطل، لأن من شأن العقد الجائز إذا طرأ عليه عقد لازم ينافيه فإنه يبطله، و الرواية التي هي مستند هذا الحكم ليست مخصوصة بالعمرى، كما يشعر به ظاهر كلامه، لأنه و ان كان صدر الرواية قد تضمن السؤال عن رجل أسكن رجلا داره مدة حياته، و هذه الصورة عندهم كما قدمنا ذكره صدر البحث مما يطلق عليها السكنى و العمرى، الا أن الخبر المنقول في آخر الرواية عن أبى جعفر (عليه السلام) و كذلك ما قبله، إنما صرح فيه بالسكنى، و انها مع الإجارة لا تنقض بالبيع. و بالجملة فالخبر صريح في السكنى و العمرى معا، لا أنه مختص بالعمرى، كما هو ظاهر كلامه، و مثله الشهيد الثاني في المسالك أيضا، و كأنهم بنوا على

التالي صفحة 290 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...