الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 281 من 655

[صفحة 281]

ظاهرها مجرد الاذن في السكنى و ليس هنا عقد غير ذلك، و لا قبول بالكلية بالمعنى الذي أرادوه غير مجرد الرضى بذلك، و هذا هو المفهوم من الأخبار بالنسبة إلى سائر العقود أيضا كما تقدم التنبيه عليه في غير موضع. و بالجملة فإن دائرة الأمر في العقود أوسع مما ضيقوه و سهولة الأمر في ذلك أظهر مما شرطوه و ان كان الوقوف على ما ذكروه هو الأولى.

الثاني [في اللزوم بالقبض و عدمه]:

لا خلاف في أنه لا يلزم شيء منها قبل القبض، و اختلفوا في أنه هل تلزم بالقبض المشهور ذلك، و قيل: بالعدم، لأصالة بقاء الملك لمالكه، فهي كالعارية، و حينئذ تلزم ان قرنت بالقربة، و الا فلا، لأنه في معنى الهبة المعوضة، و هذان القولان الأخيران نقلهما الأصحاب في كتب الاستدلال بلفظ قيل: و لم يصرحوا بالقائل، و لا ريب في ضعفهما لدلالة الأخبار المذكورة على اللزوم بعد حصول القبض كالحديث الأول و قوله فيه «الناس عند شروطهم» إلى أن قال:

«فهو لعقبه كما شرط حتى يفنوا ثم يرد الى صاحب الدار» فإنه ظاهر، بل صريح في وجوب الوفاء بما اشترط، و أنه ليس لصاحب الدار التصرف الا بعد فنائهم، الحديث الثاني و الثالث، و فيه تصريح بأنه ليس لصاحب الدار أن يخرجه، و معنى الجواز في هذه الأخبار الصحيحة يعنى أنه يصح له التصرف و الخبر المذكور صريح في اللزوم، و مثل ذلك الحديث الخامس حكم فيه بأن البيع لا ينقض السكنى بمعنى أنها لازمة لا يوجب البيع نقضها، و يؤكده جعلها في قرن الإجارة التي لا إشكال في لزومها، و بالجملة فإن القولين المذكورين ضعيفان لا يلتفت إليهما، و مما ذكرنا يعلم أن القبض شرط في لزومها و بذلك صرح الأصحاب أيضا.

الثالث [حكم السكنى بعد موت الساكن]:

لو قال: لك سكنى هذه الدار ما بقيت و حييت، يعنى الساكن فإنه لا اشكال و لا خلاف ظاهرا في أنه بعد موت الساكن ترجع الدار إلى من أسكنه أو إلى ورثته ان مات، و على ذلك تدل جملة من الاخبار المتقدمة كالخبر

التالي صفحة 281 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...