فمنها صحيحة جعفر بن إبراهيم الهاشمي (1) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له:
أ تحل الصدقة لبني هاشم؟ فقال: انما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا، فأما غير ذلك فليس به بأس، و لو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكة هذه المياه عامتها صدقة». و نحوها غيرها و طريق الجمع حمل إطلاق هذه الأخبار على ما دلت عليه تلك الأخبار من التقييد بالزكاة صراحتها في ذلك، و به يظهر ضعف قول من ذهب الى العموم، و ان نسب إلى الأكثر. و ثانيها في الصدقة المستحبة و المشهور بين الأصحاب (رحمهم الله الجواز) و نسبه في المنتهى الى علمائنا، و أكثر العامة، و خالف في التذكرة فذهب الى التحريم، و قد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في كتاب الزكاة (2).
الثالث [في جواز الصدقة على الذمي]:
قد صرح جملة من الأصحاب بأنه تجوز الصدقة على الذمي و ان كان أجنبيا، لقوله (3) (صلى الله عليه و آله و سلم) «على كل كبد حرى أجر». و لقوله تعالى (4) «لٰا يَنْهٰاكُمُ اللّٰهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقٰاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيٰارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ». و هذا هو المشهور و نقل في الدروس عن الحسن بن أبى عقيل المنع من الصدقة على غير المؤمن مطلقا، و ظاهر بعض الأصحاب أن الخلاف في الصدقة على الذمي كالخلاف في الوقف عليه، و قد تقدم الكلام في الوقف عليه، و الخلاف في ذلك. و الذي وقفت عليه من الروايات المتعلقة بهذا المقام ما رواه في الكافي عن سدير الصيرفي (5) في الموثق قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) أطعم سائلا لا أعرفه
(1) الكافي ج 4 ص 59 ح 3، الوسائل ص 189 الباب 31 ح 3.