الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 28 من 655

[صفحة 28]

و لا بأس به نظرا الى ما قدمنا ذكره من دوران هذه الأحكام مدار العرف و العادة. و أما نقد البلد فان كان واحدا في تلك البلد، لا تعدد فيه فمعلوم انصراف الإطلاق إليه في البيع و الوكالة، و مع التعدد فإنه ينصرف الى الغالب، فان استوت تحرى ما هو الأنفع للموكل، و إلا تخير. و أما كونه حالا فإنه هو الغالب في العادة، فيجب حمل الإطلاق عليه. و اما اقتضاء الإطلاق الصحيح دون المعيب، فادعى عليه في التذكرة الإجماع، قال: لأن الإطلاق في الشراء يقتضي سلامة المبيع، حتى أن للمشتري الرد لو خرج معيبا، ثم نقل عن أبي حنيفة جواز شراء المعيب، و انه كالمضارب ثم رده بالفرق بين المضارب و الوكيل، و أن المضارب إنما يشترى للربح، و قد يكون في المعيب، بخلاف الوكيل فإنه قد يكون للغنية و الانتفاع، و العيب قد يمنع بعض المقصود، و إنما يقتضي و يد خر السليم، الى آخر كلامه رحمة الله عليه. ثم أنه لو خالف الوكيل و شرى المعيب، فان كان عالما كان فضوليا على القول بصحة الفضولي، و باطلا على القول الآخر، و هو المختار كما تقدم في البيع، و مثله يأتي فيما لو اشترى بزيادة على ثمن المثل عالما، فإنه للمخالفة يكون موقوفا أو باطلا، و كذا الحكم عندهم فيما لو اشتراه جاهلا بالعيب. و إن كان باطنا قالوا: يقع عن الموكل، لأنه إنما يلزمه الشراء الصحيح بحسب الظاهر، و لا يخاطب بالسلامة في الباطن، لأنه يعجز عنه، و لا يمكنه الوصول إليه إذ هو عيب لا يجوز التكليف به، فيقع البيع للموكل، كما لو شرى بنفسه جاهلا بالعيب.

بقي الكلام في خيار العيب بعد العلم به، و الرد به أو الإمساك، و الظاهر أنه للموكل دون الوكيل و به صرح في التذكرة، و ظاهره الإجماع عليه، قال: و حيث قلنا يقع عن الموكل و كان الوكيل جاهلا بالعيب فللموكل الرد إذا اطلع عليه، لأنه المالك، و هل يملك الوكيل الرد بالعيب، أما عندنا فلا، لأنه

التالي صفحة 28 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...