الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 259 من 655

[صفحة 259]

لأنه مالك في الجملة، و لا تجب عليه القيمة، لمن بعده من البطون، لأنه مخصوص بالاستحقاق الآن، إذ المفروض انحصار تلك الطبقة فيه، فلا شريك له الآن، لا من البطن الذي هو فيه، و لا من البطون المتأخرة، و الولد بمنزلة كسبها، و ثمرة البستان، فيملكه زمان ملكه، لأمه، إلا أن هذا مبني على أحد القولين الآتيين في المسئلة، و القول الآخر أنه يكون وقفا كأمه، و أما عدم وجوب الحد عليه، فلما عرفت من أنه غير زان و ان فعل حراما كنظائره من وطئ الحليلة محرما، و يحتمل وجوب الحد إذا لم تكن له شبهة يدرأ بها، بناء على القول بعدم انتقال الملك اليه، إلا أنه قال في التذكرة: انه لأحد أيضا هنا، لأن شبهة الملك فيه ثابتة، و المراد أن شبهة كونه مالكا فتحققه، و ان رجحنا عدم ملكه لأنها مسئلة اجتهادية، لا يرفع ترجيح أحد جانبيها أصل الشبهة عن الجانب الآخر و هو كاف في درأ الحد، و هو كما ذكره (قدس سره).

بقي الكلام هنا في موضعين أحدهما أنه هل تصير بالاستيلاد أم ولد، أم لا؟

قولان: و علل الأول بتحقق العلوق منه في ملكه على القول بانتقال الملك إليه، لأن مبنى الكلام على ذلك، و هذا هو السبب في صيرورتها أم ولد بالنص و الإجماع و علل الثاني بأن السبب إنما هو العلوق في الملك التام المختص بالمالك المعين، و الملك هنا غير مختص به، لأن باقي البطون حقهم متعلق بها الآن، و هو يرجع الى منع ما ادعى من سببيته السبب الأول، لأنها يقوم عليه كلها بالاستيلاد، و لا شيء من أم الولد كذلك بالاستقراء، و لمنافاة الوقف الاستيلاد. و أنت خبير بأن مرجع ما ذكر من التعليلين المذكورين الى تعارض عموم النهي من إبطال الوقف و تغييره، و الحكم بدوامه و لزومه، و عموم ما دل على ثبوت الاستيلاد، و ترتب أحكامه، و القائل الأول اعتمد على العموم الثاني و خصص به الأول، و القائل الآخر عكس، و الحق هو تعارض العمومين، و تخصيص أحدهما بالآخر يحتاج الى مرجح، و ليس فليس، فتبقى المسئلة في قالب الاشكال، مضافا الى عدم النص في أصل المسئلة، فيتعاظم الاشكال.

التالي صفحة 259 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...