الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 232 من 655

[صفحة 232]

و لو صار العبد الموقوف مقعدا أو عمى أو جذم انعتق، و بطل الوقف و سقطت عنه الخدمة، و قضية ذلك سقوط النفقة عن مولاه، لأن وجوب النفقة عليه من حيث أنه مملوك له، و الآن قد صار حرا، و على هذا فنفقته مع عدم وجود باذل من الواجبات الكفائية على المسلمين كغيره من المضطرين، و الموقوف عليه من الجملة، فالوجوب شامل له، و ان تغاير الوجه و الله العالم.

المسئلة الثانية [في جناية العبد الموقوف على غيره]:

لو جنى العبد الموقوف على غيره عمدا أو خطأ أو جني عليه فهنا مقامات ثلاثة الأول- أن يجني عمدا و لا خلاف في أنه يلزمه القصاص و ان استلزم إبطال الوقف عمدا، بما دل على وجوب القصاص من الجاني. قال في المسالك: و هو موضع وفاق، ثم انه ان كانت الجناية دون النفس قالوا: يبقى الباقي وقفا لوجود المقتضي، فإن الوقف لا يبطل بتلف بعض الموقوف و هو ظاهر لا اشكال فيه و لا خلاف، و ان كانت الجناية النفس، فان اختار الولي القصاص كان ذلك له، و لا إشكال أيضا، و ان اختار الولي الاسترقاق الذي هو أحد فردي الحقين المخير فيهما الولي فيما إذا كان الجاني عمدا عبدا، فهل له ذلك أم لا؟

قولان: فقيل: بالأول، لأن المجني عليه له إبطال الوقف و إخراجه عن ملك الموقوف عليه بالقتل قطعا، و العفو عنه أمر مطلوب شرعا، و راجح قطعا، و في استرقاقه جمع بين حق المجني عليه، و فضيلة العفو، فيكون أولى من القتل، و الى هذا القول مال في المسالك فقال: انه الأقوى. و قيل: بالثاني و به جزم المحقق في الشرائع و العلامة في الإرشاد و التحرير و في القواعد بعد أن أفتى بذلك قال: على اشكال، و علل القول المذكور بأن الوقف يقتضي التأبيد ما دامت العين باقية، و هو ينافي استرقاقه، لاستلزام بطلان الوقف مع بقاء عينه و خروجه عن الوقف في بعض الموارد لدليل خارج، لا يقتضي التعدي بحيث لا دليل.

أقول: و من تعارض هذين التعليلين استشكل في القواعد، إلا أن شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث اختار القول الأول أجاب عن هذا التعليل، بأن

التالي صفحة 232 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...