الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 204 من 655

[صفحة 204]

بالعدول، و شمول الفساق المبني على القول المشهور في الايمان، من عدم أخذ الأعمال في معناه فيشمل، أو أخذها فيختص، و ان كان الواقف من غيرهم، فالظاهر أن الحكم كالأول، و هو المفهوم من كلام الأصحاب أيضا، قال في المسالك- بعد أن اعترف بأنه في هذه الصورة ظاهر المصنف و الأكثر كونه كالصورة الأولى- ما لفظه: و هو مشكل، لأن ذلك غير معروف عنده، و لا قصده متوجه إليه، فكيف يحمل عليه، و ليس الحكم فيه كالمسلمين في أن لفظه عام فينصرف إلى ما دل عليه اللفظ و ان خالف معتقد الواقف كما تقدم، لأن الإيمان لغة هو مطلق التصديق، و ليس بمراد هنا، و اصطلاحا يختلف بحسب المصطلحين، و المعنى الذي اعتبره أكثر المسلمين هو المعنى العام، فلو قيل بحمله عليه إذا كان الواقف غير امامي كان حسنا، أو يقال: ان كان من الوعيدية يحمل على معتقده، أو من الإمامية فعلى معتقده، أو من غيره فعلى معتقده عملا بشاهد الحال في دلالة العرف الخاص، و القرائن الحالية، انتهى. و وجه الدخل في كلامه أن ما ادعاه من الاختلاف في معنى الايمان بحسب اختلاف المصطلحين، و انما اعتبره أكثر المسلمين هو المعنى العام، بمعنى أنه عبارة عن مجرد الإقرار باللسان و الاعتقاد بالجنان مردود، بأن الكلام في ذلك ينبغي الرجوع فيه إلى المعنى الشرعي الذي دلت عليه الأخبار، فإنه هو الأولى بالرجوع إليه و الاعتبار، و عليه تبنى الأحكام في الإيراد و الإصدار، و لا عبرة بعد ذلك باصطلاح المصطلحين، و لا باختلافهم في اصطلاحهم و لا اتفاقهم، و الذي دلت عليه الأخبار كما تقدمت الإشارة إليه أن الايمان لا يصدق على غير الإمامية، و إلا لزم دخول غيرهم الجنة، و لا قائل به. ثم انه قال في المسالك: إذا تقرر ذلك فهل يشترط مع الاعتقاد المذكور في المعنى المشهور اجتناب الكبائر؟ قال الشيخ: نعم، فلا يجوز للفساق من الإمامية أخذ شيء منه، و تبعه جماعة، و لعل مبناه على أن العمل جزء من الايمان

التالي صفحة 204 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...