الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 199 من 655

[صفحة 199]

مصرف الوقف، لا مستحقوه إذ لو حمل على الاستحقاق و عمل بظاهر اللفظ لوجب الاستيعاب، لأنه جمع معرف مفيد للعموم، فيجب التتبع ما أمكن، انتهى. و فيه أن الظاهر من الخبر المذكور هو وجوب استيعاب من في البلد، فلا ينبغي الالتفات الى هذه الأقوال، و لا الى ما عللت به. و منها ما لو وقف على المسلمين، و الظاهر صدقه على من أقر بالشهادتين مع عدم إنكاره ما علم من الدين ضرورة، فيدخل فيه جملة الشكاك و المستضعفين و يخرج منه من حكم بكفره من أفراد المسلمين، كالخوارج، و النواصب، و المجسمة و الغلاة، و لفظ المسلمين و ان شمل هؤلاء المذكورين عرفا، إلا أنه شرعا لا يشملهم و العرف الشرعي مقدم على العرف العام اتفاقا. و بذلك يظهر ما في قوله في المسالك بعد أن ذكر المعنى الأول و هو حمل المسلمين على من أقر بالشهادتين و لم ينكر شيئا من ضروريات الدين فيخرج عنه هؤلاء المذكورون ما لفظه: مع احتمال العموم نظرا الى المفهوم عرفا.

فان فيه أنه و ان صدق ذلك عرفا إلا أن المفهوم من هذا اللفظ بالنظر الى الأخبار إنما هو الأول، و لهذا أنهم صرحوا في تسميتهم مسلمين إنما هو بمعنى منتحلي الإسلام، و إذا ثبت أن عرفهم (عليه السلام) إنما هو المعنى الأول وجب تقديمه و بطل ما ذكره من الاحتمال. و في دخول المخالفين و عدمه قولان مبنيان على الحكم بإسلامهم كما هو المشهور بين المتأخرين، أو كفرهم كما هو مذهب جملة من محققي متقدمي الأصحاب، و هو المختار، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في جملة من زبرنا، و لا سيما كتاب الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب، و قد تقدم في الجلد الثاني من كتاب الطهارة نبذ من القول في ذلك (1) «قال في المسالك: و لا فرق بين كون الواقف من المسلمين محقا و غيره، عملا بالمفهوم، و قيل: إن كان الواقف

(1) ج 5 ص 181.
التالي صفحة 199 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...