الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 195 من 655

[صفحة 195]

الطبرسي كما عرفت هو كونها في الحربي، و ربما قيل: بأن النهي عن الموادة في تلك الآية إنما هو من حيث المحادة، فلا ينافيه الوقوع على غير تلك الحيثية، و هو محتمل، و به يقوى الاعتماد على الآية الأخرى مع ما عرفت من المعارض لها و بالجملة فالمسئلة عندي لما عرفت محل اشكال و إعضال، و الله العالم بحقيقة الحال.

إلحاق [حكم وقف الكافر على مثله] قد عرفت الكلام في وقف المسلمين على الكفار، بقي الكلام في وقف الكافر على مثله مطلقا، أو وقف الحربي على الذمي أو الذمي على الذمي خاصة، فظاهر الأصحاب الصحة، و كذا الوقف على البيع و الكنائس، و علل الصحة باعتقادهم شرعيته، مضافا إلى إقرارهم على دينهم. و الثاني: إنما يتم بالنسبة إلى الذمي، و المسئلة محل توقف لعدم الظفر فيها بنص، و يشكل أيضا باشتراط القربة في الوقف على القول به، حيث أن ذلك معصية في الحقيقة و الواقع، فلا يعقل التقرب و الحال ذلك، الا أن يحمل قصد القربة على قصدها في الجملة، و ان لم يحصل حقيقة، أو يخصص قصدها ممن يعتقد حصولها، و الأول بعيد غاية البعد، فإنه لغو محض، و الثاني أيضا لا يخلو من بعد، و ان استظهره في المسالك، و لهذا ان الأصحاب منعوا من تولى الكافر الأفعال المشروطة بالقربة، مثل غسل الأموات و نحوه، و أبطلوا ذلك من حيث عدم تأتي ذلك من الكافر.

المسئلة الثالثة [في حكم الوقف على البيع و الكنائس]:

قد صرح الأصحاب (رضى الله عنهم) ببطلان الوقف على البيع و الكنائس، و كذا لو وقف في معونة الزناة و قطاع الطريق، و شاربي الخمر و أمثالهم، و كذا على الكتب السابقة كالتوراة و الإنجيل من غير خلاف يعرف.

أما الأول فالوجه فيه على ما قالوه و ان قلنا بجواز الوقف على أهل الذمة كما أحد الأقوال المتقدمة، هو الفرق بين الأمرين، فإن الوقف على أهل الذمة

التالي صفحة 195 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...