الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 155 من 655

[صفحة 155]

قوله في المقنعة ان الوقوف في الأصل صدقات، بمعنى أنه إنما يطلق في الأصل و الصدر السابق على الوقف لفظ الصدقة، و هو حق كما سمعته من الأخبار المتقدمة، سيما أخبار وقوف الأئمة (عليهم السلام) و اليه يشير قوله (عليه السلام) في هذين الخبرين «إنما الصدقة محدثة، يعني إطلاق هذا اللفظ على ما يعطى بقصد التقرب محدث، و انما الذي كان يستعمل في زمنه (صلى الله عليه و آله و سلم) النحلة و الهبة أعم من أن يكون مقترنة بالتقرب لله سبحانه، فتدخل فيه الصدقة بالمعنى المتأخر أو لم يكن كذلك، و هذا المعنى الذي استعمل فيه لفظ الصدقة انما هو الوقف، و المستعمل من لفظ الصدقة في الصدر الأول انما هو الزكاة كما دلت عليه الآية، و حينئذ فإذا كان الأصل في إطلاق الصدقة انما هو المعنى المترتب علي لفظ الوقف، فلا بد من اشتراط التقرب فيه لاشتراط الصدقة بالقربة، و ان جرى ذلك أيضا في الصدقة بالمعنى المتأخر فيجب اشتراط القربة في الصدقة بكل من المعنيين بالتقريب المذكور. و مجملة أن إطلاق لفظ الصدقة على الوقف كما عرفت في الأخبار إنما هو من حيث أن الوقوف إنما تكون لله سبحانه، و ما كان لله سبحانه فلا رجعة من هذه الجهة لأنه قد استحق الأجر، و كتب له الثواب، فلا يجمع بين العوض و المعوض، و بهذا التقريب يتم المدعى من شرطية التقرب في الوقف، كما هو قول أولئك الفضلاء المتقدمين، و لم يحضرني الآن من كتب المتقدمين غير من قدمت ذكره.

المسئلة الرابعة [اشتراط إخراج المال في صحة الوقف و حكم الوقف المنقطع الأول]:

قد عرفت أن من شرائط الوقف إخراجه عن نفسه، و لا خلاف في بطلانه لو وقف على نفسه، سواء اقتصر على ذلك أو جعله بعد نفسه لغيره، إنما الخلاف فيما إذا جعله لغيره بعد ذكر نفسه و هو الوقف المنقطع الأول فقيل: بالصحة فيه، و هو قول الشيخ في المبسوط و الخلاف، و لا فرق في ذلك بين أن يقفه أولا على نفسه أو على غيره ممن لا يجوز الوقف عليه، و مرجعه الى منقطع الأول، و المشهور في كلام الأصحاب بطلان الوقف من أصله.

التالي صفحة 155 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...