الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 145 من 655

[صفحة 145]

فان تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز، لأن الوالد هو الذي يلي أمره و قال: لا يرجع في الصدقة إذا تصدق بها ابتغاء وجه الله. و بهذه الرواية استدل الأصحاب (رضوان الله عليهم) على أن موت الواقف قبل الإقباض مبطل للوقف، و موجب لرجوعه ميراثا حيث أنهم فهموا من الصدقة هنا الوقف. و اعترضهم في المسالك فقال: و قد فهم الأصحاب من الحديث أن المراد بالصدقة الوقف، و استدلوا به على ما ذكرناه، مع احتمال أن يريد بالصدقة معناه الخاص، فلا يكون دليلا، و يؤيده قوله في آخر الحديث، «و قال: لا يرجع في الصدقة إذا تصدق بها ابتغاء وجه الله تعالى» فان الحكم من خواص الصدقة الخاصة، لا الوقف.

أقول: قوله فان الحكم من خواص الصدقة الى آخره محل بحث سيأتي ذكره ان شاء الله تعالى، و قال في المسالك: و الظاهر أن موت الموقوف عليه قبل القبض كموت الواقف، لأن ذلك هو شأن العقد الجائز فضلا عن الذي لم يتم ملكه و لكنهم اقتصروا على المروي، و يحتمل هنا قيام البطن الثاني مقامه في القبض و يفرق بينهما بأن يموت الواقف ينتقل ماله الى وارثه و ذلك يقتضي البطلان كما لو نقله في حياته، بخلاف موت الموقوف عليه، فان المال بحاله و لم ينتقل الى غيره، لعدم تمامية الملك، و في التحرير توقف في صحته إذا قبض البطن الثاني و لم يذكره في غيره و لا غيره، انتهى. و فيه أن المفهوم من الأخبار المتقدمة و المتبادر من إطلاق القبض انما هو بالنسبة إلى البطن الأول، و هو الموقوف عليه أولا، فإن قوله في صحيحة صفوان المذكورة «و ان كان لم يسلمها إليهم فله أن يرجع» و قوله في الرواية الثانية «و كلما لم يسلم فصاحبه بالخيار» ظاهر في أن القبض الموجب للزوم إنما هو بالنسبة إلى الموقوف عليه أولا، و إلا فإنه متى لم يقبض فالواقف بالخيار، ان شاء

التالي صفحة 145 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...