الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 16 من 655

[صفحة 16]

من باب العقود كلفظ وكلتك و نحوه، و إنما اشتملت على مجرد الاذن و الأمر الذي هو عندهم أيضا من باب الإباحة. و بذلك يظهر لك أن الأظهر و الأقوى بالنظر الى مراجعة الأخبار و العمل بما دلت عليه هو أنه بعزله نفسه- علم المالك أو لم يعلم- لا تبطل الوكالة، لبقاء الاذن المفهوم من تلك الأوامر التي اشتملت عليها الأخبار ما لم يعزله المالك، و يصرح بعزله. و بالجملة فإني لم أقف على دليل من النصوص يدل على البطلان بعزله نفسه، غير ما يدعونه من الإجماع، و مقتضى النصوص المذكورة و عموم أدلة الوكالة هو البقاء على مقتضاها، حتى يثبت المخرج من ذلك، و المانع منه، و ليس الأعزل الموكل و نحوه مما سيأتي، و أما عزله نفسه و كونه مبطلا لها فلم أقف فيه على نص، و مجرد كونها من العقود الجائزة لا يوجب ما ذكروه من بطلانها بعزله نفسه، و انه فسخ لها، بل غاية ما يوجبه أنه لا يلزمه شرعا و لا يجب القيام بذلك، كما هو مقتضى العقود اللازمة، بل ان شاء فعل و ان شاء لم يفعل، و عدم مشية الفعل في وقت عزله نفسه و رده لها، لا يوجب منعه من الرجوع متى أراد، الا أن يعزله الموكل. قال في المسالك- في بيان تطبيق ما قدمنا نقله عنهم من الاحتمال الدال على جواز التصرف على ما ذكروه في أصل المسئلة، من بطلان الوكالة و عدم جواز التصرف ما لفظه-: و يمكن الجمع بين كونها عقدا جائزا تبطل بالرد، و عدم بطلان التصرف بالرد، بأن يحكم ببطلان الوكالة الخاصة و ما يترتب عليها من الجعل لو كان، و بقاء الاذن العام.

أقول: لا يخفى ما فيه من التكلف البعيد، بل التحمل الغير السديد، أما أولا فبما أشرنا إليه آنفا من أنه لا منافاة بين كونها عقدا جائزا و بين كونها صحيحة مع الرد، و عزله نفسه، لأن جوازها ليس الا بمعنى عدم وجوب القيام

التالي صفحة 16 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...