الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 134 من 655

[صفحة 134]

كذلك في البطن الثاني، إذ العلة مشتركة، و التعليل بتمامية الوقف قبله معلوم فإنه يمكن أن يقال: ان تمامية الوقف مراعاة برضا البطن الثاني و الثالث و هكذا فان حصل استمر الوقف، و الا بطل، و التعليل بأن قبوله لا يتصل بالإيجاب أظهر بطلانا، فإنه انما يتم لو قام دليل على ما يدعونه من هذا الشرط، و قد عرفت أنه لا دليل عليه ان لم تكن الأدلة واضحة في خلافه، بل هي كذلك كما لا يخفى على من راجع أخبار العقود و الله العالم.

المطلب الثاني في شرائط الوقف:

قالوا: و هي أربعة: الدوام و التنجيز و الإقباض و إخراجه عن نفسه، فهنا مسائل [المسألة] الاولى [في اشتراط الدوام في الوقف]:

الظاهر من كلام الأكثر هو اشتراط الدوام في الوقف، و قد تقدم في أخبار وقوف الأئمة (عليهم السلام) ما يدل عليه، و ظاهره في المسالك المناقشة في ذلك حيث ذكر أنه متنازع مشكوك فيه، و اقتفاه صاحب المفاتيح في ذلك فقال: ان اشتراط التأبيد لا دليل عليه، بل الأصل و العمومات تنفيه.

أقول: لا يخفى ان العقود الشرعية الموجبة لنقل الأملاك يجب الوقوف فيها على ما رسمه صاحب الشريعة من الكيفية و الشروط فعلا أو أمرا بذلك، و الأوقاف التي صدرت منهم (عليهم السلام) كما قدمنا لك جملة منها، قد اشتملت على التأبيد، لقولهم حتى يرثها الله الذي يرث السموات و الأرض، و هو كناية عن دوامها الى يوم القيامة، و الخروج عنها بغير معارض سفسطة، و به يظهر ما في تمسكه بالأصل و العموم، فإنه ناش عن الغفلة عن ملاحظة الأخبار المذكورة كما لا يخفى، و حينئذ فلو قرنه بمدة معينة كسنة مثلا أو وقف على من ينقرض غالبا فإنه يبطل الوقف بغير خلاف. و انما الخلاف هنا في مواضع ثلاثة الأول- فيما لو قرنه بمدة معينة، فإنه هل يصح أن يكون حبسا فلا يبطل بالكلية أم لا؟ قولان: و بالثاني منهما صرح المحقق في الشرائع، لأن شرط الوقف الدوام، فيبطل، لعدم حصول الشرط،

التالي صفحة 134 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...