الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 130 من 655

[صفحة 130]

الحكم هنا كسائر العقود المبنية على مجرد الرضا، فكل لفظ دل عليه كفى في المراد و حصل به النقل، و لهذا ان روايات سائر العقود غاية ما تدل عليه، هو الأنعقاد بمجرد الألفاظ الجارية في مقام المحاورة بين المتعاوضين دالة على الرضا، و فيما نحن فيه انما دلت على هذين اللفظين خاصة، إلا أنه ربما انقدح الاشكال هنا من وجه آخر، و هو انهم قد صرحوا باستعمال لفظ الوقف في مجرد الحبس الذي هو معناه لغة، و يرجع الى ما يأتي من السكنى و العمرى و الرقبى، و عليه دلت الأخبار أيضا كما سيأتي إنشاء الله، و به ينقدح الاشكال فيما ادعوه من أن لفظ الوقف صريح في هذا المعنى المدعي الذي هو مشروط بالتأبيد، و كيف يكون صريحا فيه مع استعماله نصا و فتوى فيما قلناه. و كيف كان فالأحوط هو ضم القرائن الدالة على الوقف المدعى، سوآء وقع التعبير بلفظ الوقف أو الصدقة، و الاقتصار على هذين اللفظين من حيث ورود النصوص بهما و الله العالم.

الموضع الثاني [في عدم اشتراط القبول في الوقف]:

اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في اشتراط القبول في الوقف بعد الاتفاق على الإيجاب فظاهر الأكثر حيث ذكروا الإيجاب و لم يتعرضوا لذكر القبول هو عدم اشتراطه مطلقا، و هو أحد الأقوال في المسئلة، و علل بأن الأصل عدم الاشتراط، و يؤيده أنه ليس في النصوص ما يدل عليه، و لأن الوقف كالإباحة، خصوصا إذا قلنا أن الملك فيه ينتقل الى الله عز و جل، و لأنه فك ملك فيكفي فيه الإيجاب كالعتق، و استحقاق الموقوف عليه النفقة كاستحقاق العتق منافع نفسه. و قيل، باعتباره مطلقا، و نقل عن التذكرة، لإطباقهم على أنه عقد، فيعتبر فيه الإيجاب و القبول كسائر العقود، و لأن إدخاله في ملك الغير بغير رضاه بعيد، و لأصالة بقاء الملك على مالكه بدونه. و قيل: بالتفصيل و هو اعتباره ان كان على جهة خاصة، كشخص معين،

التالي صفحة 130 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...