الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 · صفحة 126 من 655

[صفحة 126]

و المراد بالصدقة الجارية في هذه الأخبار هي الوقف كما أشار إليه الشهيد في الدروس، و قال ابن فهد في موجزه: قال العلماء: المراد بالصدقة الجارية الوقف فان قيل: المعدود في الحديث الثاني أربع خصال، مع أنه صرح في صدر الخبر بأنها ثلاث خصال، قلنا: المعدود فيه إنما هو ثلاث، و لكنه قسم الصدقة التي هي إحدى الثلاث إلى قسمين، صدقة أجراها في حياته، فهي تجري بعد موته، و هي الوقف كما ذكرناه، و صدقة مبتولة لا تورث، و لعله مثل بناء المساجد و الرباطات و حفر الآبار، و بناء القناطر، و نحو ذلك، و لعل المراد بكونها مبتولة كونها مرادا بها وجه الله عز و جل و التقرب إليه. و ذكر الشيخ في المبسوط أن أوقاف الجاهلية كانت أربعة، السائبة و البحيرة و الوصيلة و الحام، ثم بين معانيها الى أن قال: و جاء الشرع بإبطالها، قال الله تعالى (1) «مٰا جَعَلَ اللّٰهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لٰا سٰائِبَةٍ وَ لٰا وَصِيلَةٍ وَ لٰا حٰامٍ، وَ لٰكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ» الآية. و البحث في هذا المقصد يقع في مطالب [المطلب] الأول- في العقد و ما يلحق به، و الكلام فيه يقع في موضعين [الموضع] الأول [في تعريف الوقف] - قالوا: الوقف تحبيس الأصل و تسبيل المنفعة قيل: و هذا التعريف تبعا للحديث النبوي (2) «عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: حبس الأصل و سبل الثمرة». و المراد بتحبيس الأصل المنع من التصرف فيه، كالتصرف في الأملاك بالبيع و الهبة، و الصدقة و نحوها، بحيث يكون ناقلا للملك، و تسبيل الثمرة إباحتها للموقوف عليه، بحيث يتصرف فيها كتصرفه في أملاكه. و جملة من الأصحاب عبروا بإطلاق المنفعة عوض لفظ التسبيل، و هو أظهر في مقابلة التحبيس، و عرفه في الدروس بأنه الصدقة الجارية، قال: و ثمرته تحبيس الأصل و إطلاق المنفعة، قيل هذا التعريف تبعا لما ورد في الأخبار المتقدمة.

(1) سورة المائدة- الاية 103.
(2) المستدرك ج 2 ص 511 الباب 2 ح 1.
التالي صفحة 126 من 655 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...