الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 97 من 644

[صفحة 97]

في صدر المسئلة. قال في التذكرة: لا يشترط العلم بما يقع الصلح عنه لا قدرا و لا جنسا، بل يصح سواء علما قدر ما تنازعا عليه و جنسه أو جهلاه، دينا كان أو عينا، و سواء كان إرثا أو غيره عند علمائنا أجمع، ثم استدل بالأدلة العامة من آية و رواية على صحته مع الجهل، و لم يفصل في أثناء كلامه بين ما يمكن استعلامه و ما لا يمكن، و هو ظاهر فيما قلناه. و الأظهر منه ما صرح به المحقق الأردبيلي (قدس سره) في شرح الإرشاد حيث قال في هذا المقام: و لا بد أن يكون معلوما ليندفع الغرر، و لكن الظاهر أنه يكفى العلم به في الجملة. اما بوصفه أو بمشاهدته، و لا يحتاج الى الكيل و الوزن و معرفة أجزاء الكرباس و القماش و الثياب، و ذوق المذوقات و غير ذلك مما يعتبر في البيع و نحوه، للأصل و عدم دليل واضح على ذلك، و عموم أدلة الصلح المتقدم، و لان الصلح شرع للسهولة و الإرفاق بالناس ليسهل إبراء ذمتهم، فلا يناسبه الضيق و لانه مبنى على المسامحة و المساهلة، و اليه أشار بقوله و يكفي المشاهدة في الموزون و ان خالف فيه البعض. قال في الدروس: و الأصح أنه يشترط العلم في الموضعين إذا أمكن، و قال في موضع آخر: و لو تعذر العلم بما صولح عليه جاز، الى قوله: و لو كان تعذر العلم لعدم المكيال و الميزان في الحال و مساس الحاجة الى الانتقال، فالأقرب الجواز و هو مختار شارح الشرائع أيضا، و لا نعرف له دليلا، و ما تقدم ينفيه، و يؤيده التجويز عند التعذر، فان ذلك لا يجوز في البيع عندهم، فتأمل، انتهى. ثم أمر بالاحتياط و هو كما ترى أظهر ظاهر فيما ادعيناه مؤيد لما قدمناه. و بالجملة فالظاهر هو الصحة في الصورة المذكورة لما عرفت، و الاحتياط لا يخفى، و الله العالم.

المسئلة الرابعة [أركان الصلح] - لا يخفى أن أركان الصلح أربعة، المتصالحان، و المصالح عليه، و هو مال الصلح، و المصالح عنه، و هو المتنازع فيه لو كان ثمة نزاع.

أما المتصالحان فإنه لا خلاف كما نقله في التذكرة في أنه يشترط فيهما

التالي صفحة 97 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...