الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 90 من 644

[صفحة 90]

بحسب ظاهر الشرع دون نفس الأمر تارة كما عرفت، و من الصحة ظاهرا و واقعا فيما إذا حصل الصلح على مقدار ما في الذمة، كما في الصورة الاولى (1). و أما الحكم الثاني و هو قولهم «الا ما أحل حراما أو حرم حلالا» فهو عين ما صرح به الحديث النبوي المتقدم، و فسر الأصحاب تحليل الحرام بالصلح على استرقاق حر أو استباحة بضع لا سبب لإباحته إلا الصلح، أو يشربا أو أحدهما الخمر و نحو ذلك. و بالجملة ما يكون محرما في حد ذاته، و يراد تحليله و إباحته بالصلح، و تحريم الحلال بأن لا يطأ أحدهما حليلته أو لا ينتفع بماله، أو نحو ذلك مما هو حلال له في حد ذاته، و انما يراد تحريمه بالصلح. و على هذا فالاستثناء متصل، لان الصلح على هذا باطل ظاهرا و واقعا، و ربما فسر بصلح المنكر على بعض المدعى أو منفعته أو بدله مع كون أحدهما عالما ببطلان الدعوى: كما تقدم بيانه، و على هذا يكون الاستثناء منقطعا، لما عرفت من الحكم بصحة الصلح هنا ظاهرا، و انما بطلانه بحسب الواقع و نفس الأمر، و الحكم بالصحة، و البطلان انما يتوجه الى الظاهر، فلا يصح أن يكون الاستثناء متصلا، و يحتمل كونه متصلا بالنظر الى الواقع، و هذا المثال يصلح للأمرين معا فإنه محل للحرام بالنسبة إلى الكاذب (2) و محرم للحلال بالنسبة إلى المحق. و الله العالم.

المسألة الثالثة [في صحة الصلح مع العلم بالمتنازع فيه و جهله]

- قد صرح جملة من الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه يصح الصلح مع العلم بالمتنازع فيه و جهله، دينا كان أو عينا، و ما ذكروه من الصلح مع العلم فلا ريب في صحته، لارتفاع الجهالة، و حصول التراضي، و ان كان يبقى الكلام في المبطل منهما باعتبار الاستحقاق واقعا و عدمه، فيجري فيه ما تقدم في سابق هذه المسألة.

(1) و هي احتمال ان يكون المدعى محقا و المدعى عليه مبطلا في إنكاره. منه (رحمه الله).
(2) فان الكاذب أخذ ما لا يستحقه واقعا بهذا الصلح و صار حلالا له بحسب الظاهر من هذا الصلح ما لا يستحقه واقعا من المال الذي يدعيه. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 90 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...