الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 71 من 644

[صفحة 71]

المسئلة في شيء.

بقي قوله في تتمة الرواية، «فإن قال» يحمل على قول الكفيل، بمعنى أنه ان قال ذلك و ألزم نفسه المبلغ المذكور لزمه ان لم يدفعه، و ما ربما يقال:

- من أنه يخالف المشهور، من أن مقتضى الكفالة أداء المال ان لم يحضر المكفول- مردود بما قدمنا ذكره، من أن غاية ما يفهم من أخبارها المتقدمة انما هو إحضار المكفول خاصة، غاية الأمر انهما إذا اصطلحا و تراضيا بدفع المال صح ذلك، و الا فالحق الذي أوجبته الكفالة انما هو الإحضار خاصة.

نعم يبقى الإشكال بالنسبة الى الخبر الثاني، قال في الوافي- و نعم ما قال، بعد ذكر الخبرين المتقدمين على الترتيب الذي قدمناه و نقله الرواية الأولى بما في الكافي- ما لفظه: بيان الفرق بين الصيغتين في الخبرين غير بين و لا مبين، و قد تكلف في ابدائه جماعة من أصحابنا بما لا يسمن و لا يغني من جوع، صونا لهما من الرد، و قد ذكره الشهيد الثاني في شرحه للشرائع، من أراد الوقوف عليه و على ما يرد عليه فليرجع اليه و يخطر بالبال أن مناط الفرق ليس تقديم الشرط على الجزاء و تأخيره عنه، كما فهموه، بل مناطه ابتداء الكفيل بضمان الدراهم من قبل نفسه مرة، و إلزام المكفول له بذلك من دون قبوله أخرى كما هو ظاهر الحديث الأول و الحديث الثاني، و ان كان ظاهره خلاف ذلك الا أنه يجوز حمله عليه، فان قول السائل «فان لم يأت به فعليه كذا» (1) ليس صريحا في أنه قول الكفيل، و على تقدير إبائه عن هذا الحمل يحمل على وهم الراوي، أو سوء تقريره، فان صدر الخبرين واحد، و السائل فيهما واحد، هذا على نسخة الكافي كما كتبناه. و أما على نسخة التهذيب الذي نشأت فيها تكلفات الأصحاب فلا يتأتى هذا التوجيه، فان الحديث فيه هكذا «رجل تكفل لرجل بنفس رجل، فقال: ان جئت به و الا فعلى خمسمائة درهم» الحديث، و الظاهر أنه من غلط النساخ و العلم عند الله. انتهى.

أقول: بل الظاهر انه من سهو قلم الشيخ، فإنه لا يخفى على من نظر الكتاب

(1) الأظهر في العبارة ان نقول إلزام المكفول له الكفيل بذلك من دون قبوله، و لعله سقط من النسخة التي عندنا. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 71 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...