فيها من الأقوال، و المناقشة في كل منها، و وجه الإشكال في الخبرين المذكورين، و خروجهما عن مقتضى القواعد. و نحن نذكر هنا ملخص ذلك ليتضح به الحال، و يظهر به ما في الخبرين المذكورين من الاشكال، و ذلك فان ظاهر الخبرين الاشتمال على حكمين مختلفين، و مسئلتين متغايرتين باعتبار الفرق بين تقديم الجزاء على الشرط، و تأخيره عنه، مع أن ذلك لا مدخل له في اختلاف الحكم، لان الشرط و ان تأخر فهو في حكم المتقدم، الا أن الجماعة جمدوا على النص، و مع ذلك فإن جملة منهم لم يقفوا على قيوده، فان الشيخ و المحقق في الشرائع (1) و العلامة في الإرشاد و القواعد ذكروا لزوم المال في المسئلة الثانية غير مقيد بقيد، مع أنه مقيد في الخبرين بقوله في الاولى ان لم يدفعه اليه، و في الثانية بقوله ان لم يأت به الى الأجل الى آخره، و قد تفطن لذلك المحقق في النافع، فقال: كان ضامنا للمال ان لم يحضره إلى الأجل، و كذلك العلامة في التحرير و التذكرة. ثم ان جملة منهم جمدوا على النص و لم يلتفتوا الى تعليل في دفع ما اشتمل عليه من المخالفة، لمقتضى القواعد كما هو طريقة الشيخ في النهاية، و منهم من التجأ الى أن الحكم في المسئلتين إجماعي، و مع ذلك فإنه منصوص، فلا يمكن العدول عنه بمجرد التباس الفرق بين الصيغتين، و على هذا بنى الشيخ ابن فهد في المهذب، و تبعه المحقق الشيخ على في شرح القواعد. و فيه نظر لعدم تحقق الإجماع المذكور (2) و منهم من اكتفى بمجرد الدعوى
(1) قال في الشرائع: و لو قال: ان لم أحضره كان على كذا لم يلزمه إلا إحضاره دون المال، و لو قال: على كذا الى كذا ان لم أحضره وجب عليه ما شرط من المال. و قال في الإرشاد: و لو قال: ان لم أحضره كان على كذا لزمه الإحضار خاصة، و لو قال: على كذا الى كذا ان لم أحضره وجب المال، انتهى. منه (رحمه الله).