الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 630 من 644

[صفحة 630]

صحة الإجارة و الحال هذه على إجازته، لأن العقد في هذه المدة الزائدة يصير بمنزلة الفضولي.

الثانية: ان يأجره في مدة لا يعلم ذلك، الا أنه اتفق حصوله في أثناء المدة و هذه الصورة هي محل الخلاف، فظاهر كلام الشيخ المذكور هو صحة الإجارة في جميع المدة صحة لازمة لوقوع الإجارة من أهلها في محلها في وقت لا يعلم لها مناف، فتستصحب. و ظاهر العلامة هو الصحة كذلك إلى حين اجتماع الشرطين المذكورين، لانتفاء المانع، و أما بعد حصولهما فإنه يكون الحكم كما في سابق هذه الصورة، لأن زمان الولاية ما قبل الكمال، فيكون نفوذ التصرف مقصورا عليه، و في الشرائع تردد في هذه الصورة لما عرفت من تدافع التعليلين المذكورين، و في المسالك قوى قول العلامة أقول: و المسئلة بالنسبة الى هذه الصورة كغيرها من المسائل الغير المنصوصة محل اشكال، و أما بالنسبة إلى الصورة الأولى فإنه لا ريب في صحة الإجارة و لزومها قبل حصول الشرطين المذكورين، و أما بعدهما فان قلنا بصحة العقد الفضولي كما هو المشهور، و أجاز الصبي فكذلك، و ان قلنا بالبطلان كما هو المختار فالحكم ظاهر، و هكذا الكلام بالنسبة إلى مذهب العلامة و من تبعه في الصورة الثانية.

إذا عرفت ذلك فاعلم أن أكثر الأصحاب الذين تعرضوا لهذه المسئلة و منهم الشيخ و الفاضلان انما ذكروا بالنسبة إلى زوال الولاية بالبلوغ خاصة، مع أنه لا خلاف في ضم الرشد اليه، فلو بلغ و لم يكن رشيدا فالولاية باقية، ففي الصورة الأولى لو آجره مدة يعلم بلوغه فيها و لا يعلم رشده، بل كان مجهولا فان الحكم فيها كما في الثانية، أما إذا كان معلوما كأن يكون متميزا قبل البلوغ، فإنه يكون الحكم كما ذكروه، و منه يعلم أن الصورة الثانية أعم من أن لا يعلم بلوغه و لا رشده أو يعلم بلوغه و لا يعلم رشده، ثم اتفق حصولهما، و لو تلف الصبي بعد تسليم المستأجر له و كذا غيره ممن تستأجره للعمل عنده لم يضمنه، و لا فرق هنا بين الصغير و الكبير، و الحر و العبد، فان كل من يسلم أجيرا ليعمل له فتلف لم يضمنه،

التالي صفحة 630 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...