الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 626 من 644

[صفحة 626]

مما تقدم، فان تصرف المولى بالإجارة في تلك المنافع لا ريب في صحته، و عدم ترتب ضمان عليه في ذلك و استحقاق المستأجر لتلك المنافع مما لا ريب فيه أيضا، و العتق إنما صادف ازالة الرق عن الرقبة مسلوبة المنافع تلك المدة، فقول القائل المذكور أن الرق يقتضي ملك العبد لمنفعته إنما يتم، فيما إذا صادف العتق ازالة الرق من الرقبة و منافعها، لا فيما نحن فيه، و لهذا لو أعتقه و شرط عليه خدمته مدة معينة صح ذلك، كما أن المنفعة هنا لا يقتضي العتق ملك العبد لها لمكان الشرط، كذلك فيما نحن فيه للسبق، فان المالك قد آجرها سابقا و هذه الصورة أولى بعدم مطالبة العبد من صورة الشرط. و بالجملة فإن ضعف القول المذكور أظهر من أن يخفى، و من المحتمل قريبا أن هذا القول إنما هو للعامة كما هو مؤمى عبارة المبسوط، فإنه لم ينسب الى أحد من أصحابنا صريحا، و الظاهر أن الأصحاب إنما نقلوا الخلاف من هذه العبارة، بقي الكلام هنا في شيء آخر أيضا و هو نفقة العبد في مدة الإجارة. قال في المسالك بعد البحث في الحكم المتقدم: إذا تقرر ذلك فنفقة تلك المدة إذا لم تكن مشروطة على المستأجر، هل يجب على مولاه، أو في كسبه، أو في بيت المال ان كان؟ أوجه: من انتفائها من العبد، لاستغراق وقته في الخدمة، و عن المستأجر لانتفاء الشرط، فلم يبق لها محل الا السيد، و لأنه ملك عوض المنفعة تلك المدة، و من انتفاء المقتضي، للإنفاق، و هو الملك، و قد زال و من أن النفقة مقدمة على حق كل أحد كما في المديون و المعسر، فيخرج من الكسب مقدمة على حق المستأجر، و الأقوى الأخير لزوال ملك السيد و عجزه عن نفسه، و لبطلان الحصر و عدم استلزام تملك عوض منفعة تلك المدة النفقة، و إنما تقدم النفقة على حق الغير من مال المكتسب، و بيت المال معد للمصالح، و هو من جملتها، و مع تعذره فهو من الواجبات الكفائية على سائر المكلفين، انتهى.

أقول: قد تقدم نقل الخلاف في نفقة الدابة إذا آجرها المالك هل هي على

التالي صفحة 626 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...