و ما رواه في التهذيب و الفقيه عن جعفر بن عثمان (1) قال: «حمل أبي متاعا الى الشام مع جمال فذكر أن حملا منه ضاع. فذكرت ذالك لأبي عبد الله (عليه السلام) فقال: أ تتهمه؟ قلت: لا قال: لا تضمنه». و ما رواه في الكافي و التهذيب عن خالد بن الحجاج (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الملاح أحمل معه الطعام ثم أقبضه منه فينقص، قال إن كان مأمونا فلا تضمنه».
أقول: هذا ما حضرني من أخبار المسئلة، و ليس فيها ما يدل على القول المشهور إلا ظاهر الرواية الأخيرة، و الشيخ قد حملها على ما إذا كانا مأمونين، و هو جيد.
و أما ما يدل على قول المفيد و السيد فجملة من الأخبار التي عرفت، و أنت إذا رددت هذه الأخبار التي تلوناها عليك بعضها إلى بعض و حملت مطلقها الى مقيدها، ظهر لك أن الحكم بالنسبة إلى دعوى التلف أنه ان كان أمينا غير متهم فلا ضمان عليه، و الا فهو ضامن، الا أن يقيم البينة، أو يكون لأمر ظاهرا في دعواه. و به يظهر أن إطلاق كل من القولين المتقدمين ليس في محله، و العلامة في المختلف حيث اختار قول المشهور كما قدمنا نقله عنه حمل ما نقله من الاخبار الدالة على قول المفيد و المرتضى على التفريط و التعدي، جمعا بين الأدلة، أو على تأخير المتاع عن الوقت المشترط، و ان كان نوع تفريط، لما رواه الكاهلي (3) في الحسن عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن القصار يدفع اليه الثوب و اشترط عليه أن يعطيه في وقت، قال: إذا خالف و ضاع الثوب بعد الوقت فهو ضامن». و أنت خبير بما فيه من التعسف المستغنى عنه، فإنه لا إشعار في شيء
(1) التهذيب ج 7 ص 217 ح 28.و هذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 278 ح 6 و ص 277 ح 3 و ص 273 ح 7.