الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 608 من 644

[صفحة 608]

التي تعلقت بها الإجارة هي حملها للولد و وضعه في حجرها و وضع الثدي في فمه و نحو ذلك، لا نفس اللبن. و لا يخفى ما فيه من البعد و التكلف السخيف، فإنه لا يخفى أن الغرض الذاتي و المطلب الأصلي من الاستيجار إنما هو اللبن، و هذه الأشياء إنما هي تابعة، أو مقدمات لذلك، فالأظهر أن يقال: ان هذه المواضع المذكورة مستثناة بالنصوص من قانون الإجارة، و كم مثل ذلك في الأحكام، هذا ان ثبت كون ما ادعوه قانونا كليا و قاعدة مطردة، مع أنا لم نقف له على دليل أزيد من ورود النصوص في أفراد الإجارات بذلك، و هو لا يستلزم الحصر فيما ورد، الا مع عدم وجود نص بخلافه، فإنه يمكن ادعاء ذلك قاعدة كلية، على نحو القواعد النحوية المبنية على تتبع كلام العرب، و هذه القاعدة ان ثبتت هنا، فهي من هذا القبيل، و إلا فإني لم أقف على خبر يدل على أن القاعدة في الإجارة ما ادعوه، و الله سبحانه العالم.

الثانية و العشرون [في جواز إجارة الدراهم و الدنانير]:

اختلف الأصحاب في جواز اجارة الدراهم و الدنانير، فقال في المختلف و القواعد و المبسوط: بالجواز، قال للانتفاع بها مع بقاء عينها، مثل أن ينثرها و يسترجعها أو يضعها بين يديه فيتجمل بها و غير ذلك، و قال ابن إدريس: يصح لأنه لا مانع منه، ثم قال: و الذي يقوى في نفسي بعد هذا جميعه أنه لا يجوز، إجارتها، لأنه في العرف المعهود لا منفعة لها إلا بإذهاب أعيانها، و لأنه لا يصح وقفها، فلو صح إجارتها صح وقفها، نعم تصح اجارة المصاغ منهما، و قال في موضع آخر: لا خلاف في أنه لا يجوز وقفها، لأن الوقف لا يصح الا في الأعيان التي يصح الانتفاع بها مع بقاء عينها، فإذا جاز إجارتها جاز وقفها، و هو لا يجوز، و لأن من غصب مائة دينار و بقيت في يده سنة لم يلزمه الحاكم بأجرة، و اعترضه في المختلف بالمنع عن الملازمة بين الوقف و الإجارة، فإن الوقف يصح إجارته، و لا يصح وقفه، نعم كلما يصح إعارته يصح إجارته، و المنع من عدم إلزام الغاصب بالأجرة، ثم قال و التحقيق أن نقول ان كان لها منفعة مقصودة

التالي صفحة 608 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...