الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 606 من 644

[صفحة 606]

السادس [بطلان الإجارة بموت الصبي المرتضع]:

لا إشكال في بطلان الإجارة بموت الصبي المرتضع لفوات ما تعلق العقد باستيفاء المنفعة له، و أما موت المرضعة فيبني على الاستيجار لها من التعيين و الإطلاق فإن كان الاستيجار بعينها و خصوصها فلا إشكال في البطلان، و عليه يحمل إطلاق من أطلق البطلان بموتها، و الحكم في موتها و الحال كذلك كالدابة المستأجرة للركوب، و ان كان الاستيجار في الذمة بمعنى أن عليها تحصيل هذا العمل بنفسها أو غيرها، فالظاهر بقاء الإجارة كما في نظائر هذا القسم من الإجارات المتعلقة بالذمة، و حينئذ فيؤخذ ما يقوم به من تركتها لأنها صارت مشغولة الذمة بذلك، كسائر الديون المتعلقة بالذمة، فإنها بعد فوات الذمة ينتقل الى المال، و يتعلق به كما صرحوا به فيؤخذ أجرة المثل لما بقي من المدة من أصل مالها، و يدفع الى ولي الطفل. و احتمل بعض الأصحاب وجوب استيجار وليها على الإرضاع من مالها، قال: لأن الواجب في ذمتها هو الإرضاع و لم يتعذر، و إلا لانفسخت الإجارة، و أما موت الأب فيبني على الخلاف المتقدم في بطلان الإجارة بموت المستأجر و عدمه، و قد تقدم أن الأظهر العدم. و العجب من ابن إدريس حيث أنه ممن اختار القول بعدم بطلان الإجارة بموت المستأجر، و حكم هنا ببطلان الإجارة بموت أب المرتضع محتجا بالإجماع على أن موت المستأجر يبطلها، و المسئلة في الموضعين واحدة، و انما هذه من جزئيات تلك المسئلة فما ذكره تحكم محض، و تناقض صرف، نعم ذكر بعض محققي الأصحاب أنه لو كان الولد معسرا و استأجر الأب عليه بمال في ذمته أو في ذمة الأب و لم يخلف الأب تركة، توجه جواز فسخها، لا أنها تبطل بذلك و هو جيد.

السابع [صحة استئجار الظئر للإرضاع بالنفقة و الكسوة مع علم المقدار]: قال الشيخ: إذا استأجر الظئر للإرضاع بالنفقة و الكسوة صح مع علم المقدار بالنفقة و الكسوة، و كذا قال ابن إدريس، و قال في المختلف بعد

التالي صفحة 606 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...