الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 580 من 644

[صفحة 580]

بتسليم العين التي يراد الانتفاع بها إن كان كذلك، أو عمل الأجير إن كان الاستيجار على عمله.

قيل: و يمكن جواز منع كل واحد منها عما في يد صاحبه الذي انتقل اليه حتى يتسلم حقه، كما قيل في البيع و الشراء، و هذا في غير العمل، كالعين المستأجرة للانتفاع من دار و دابة و نحوهما، أما العمل كالخياطة فإنه يجب عليه العمل، و لا يجب تسليم الأجرة اليه إلا بعد كماله، و الفرق بينهما أن العمل مقدور للعامل، فيعمل ثم يأخذ حقه، بخلاف المنفعة فإنها إنما تستوفي باستعمال المستأجر مع مضي الزمان، و ليس على المؤجر إلا تسليم العين و قد فعل، فيترتب عليه وجوب دفع الأجرة، و حينئذ فيمكن ما ذكره، إلا أنك قد عرفت ما فيه في كتاب البيع، و قد تقدمت الإشارة إليه أيضا في المسئلة السابقة من مسائل هذا المطلب.

الحادية عشر [في اشتراط اتصال مدة الإجارة بالعقد و عدمه]:

قيل: يشترط اتصال مدة الإجارة بالعقد، فلو أطلق أو عين شهرا متأخرا عن العقد بطل العقد، و هو منقول عن المبسوط و الخلاف، و عن أبى الصلاح متابعة الشيخ في الفرد الثاني، و نقل عن الشيخ الاحتجاج على ما ذكره في كل من الفردين بأن عقد الإجارة حكم شرعي، و لا يثبت إلا بدلالة شرعية، و ليس على ثبوت الإجارة في الموضعين المذكورين دليل، فوجب أن لا يكون صحيحا. و احتج أبو الصلاح- على الموضع الذي تبع فيه الشيخ- بأن صحة الإجارة تتوقف على التسليم. و أجيب عن حجة الشيخ بأن الدليل موجود، و هو الأدلة العامة كتابا و سنة على وجوب الوفاء بالعقود، و الأصل، و عن حجة أبي الصلاح بالمنع من توقف الصحة في مطلق الإجارة على التسليم، بل هو عين المتنازع، و محل البحث سيما مع ما عرفت من أصالة الصحة، و عموم الأدلة الدالة على الصحة حتى يقوم دليل

التالي صفحة 580 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...